جيرار جهامي ، سميح دغيم
3142
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بين الخالق والإنسان . ( محمد الغزالي ، الكفاح الديني ، 30 ، 9 ) . * في الفكر النقدي - « المسيحية » ليست دين اللّه ، وإنما هي بالخصوص تمثيل تاريخي لمجموعات وتأويلات دينية . إنه لمن المثير أن نلاحظ أنه رغم أن عناوين الأناجيل تنسب إلى مؤلّفين إنسانيين : « إنجيل متى » ، « إنجيل مرقس » . . . إلخ ، فإن كثيرا من المسيحيين يتكلّمون عن هذه الأناجيل التاريخية وكأنها كلمة اللّه الموحاة وكشيء فوقطبيعي . ( وليم الشريف ، المسيحية الإسلام والنقد ، 57 ، 21 ) . ديانة يهودية * في الفكر الحديث والمعاصر - أمّا كفر اليهود فبالتشبيه ، لأنّهم يعتقدون التجسيم في حق اللّه تعالى والاستقرار على العرش ، وأنّه تعالى في جهة العلو . والتشبيه يلزم منه التعطيل على ما ذكرنا ، لأنّه الإله الحق المنزّه الذي خطفهم وخلق كفرهم به ، وخلق الاستقرار والعرش والجهات كلها ، يصير معدوما في نظرهم ، لا أصل له بسبب إقبالهم على ذلك التشبيه الذي يزعمونه . وكفرهم أيضا بالتكذيب ، فإنّهم يكذّبون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبجميع ما جاء من الحق . وتكذيب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في شيء مما جاء به تكذيب للّه تعالى ، فإن اللّه تعالى نزله منزلة في الإطاعة . فقال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ( النساء ، 4 / 80 ) . ( النابلسي ، أسرار الشريعة ، 193 ، 13 ) . - أما اليهود فكل ديانتهم خاصة بشعب إسرائيل ، وادّعاء محاباة اللّه تعالى له على سائر الشعوب في الدنيا والآخرة ، ويسمّونه إله إسرائيل ، كأنه ربهم وحدهم لا رب العالمين . وديانتهم أقرب إلى المادية منها إلى الروحية ، فكان فساد الإيمان بهذا الركن من أركان الدين تابعا لفساد الركن الأول وهو الإيمان باللّه تعالى ومعرفته ومحتاجا إلى الإصلاح مثله . ( محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، 136 ، 16 ) . - اليهود كما هو معلوم لا يتحوّلون عن عقائد آبائهم وأجدادهم وإن خالفت كل ما تعلّموه ودرسوه ودرجوا على التفكير فيه ، لأن عقيدتهم بالنسبة إليهم أكثر من عقيدة دينية : هي جنس ومعقل دفاع في وجه الأمم التي يعادونها وتعاديهم . فهم أحوج الناس إلى التوفيق بين العقيدة والفكرة لفهم الدين على النحو الذي يستبقي الصلة بينهم وبين أسلافهم ولا يقطع الصلة بينهم وبين الزمن الذي يعيشون فيه ، فإن استبقاء هذه الصلة بينهم وبين الزمن لازم لهم مفروض عليهم ، إذ هم لا يتسلّطون على العالم بقوة الحكم والغلبة . ولكنهم يستفيدون منه بالتطوّر والمجاراة وملابسة المطالب الدنيوية . فاستبقاء الصلة بينهم وبين أسلافهم ، واستبقاء الصلة بينهم وبين العالم ، ضرورتان تتساويان وتصبحان ضرورة واحدة : هي ضرورة الحياة . فالمفكّرون اليهود لا ينقطعون عن أصولهم كل الانقطاع ولا ينقطعون عن ثقافة العالم كل الانقطاع ، ولا سيما الثقافة التي تدخل في اعتقاد الجماعات