جيرار جهامي ، سميح دغيم
3126
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
خوارج * في علم الكلام - أجمعت الخوارج على إكفار علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه أن حكّم وهم مختلفون هل كفره شرك أم لا ، وأجمعوا على أنّ كل كبيرة كفر إلّا « النجدات » فإنها لا تقول ذلك ، وأجمعوا على أنّ اللّه سبحانه يعذّب أصحاب الكبائر عذابا دائما إلّا « النجدات » أصحاب « نجدة » . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 86 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - قام مذهب الخوارج منذ القرن الأول يكفّرون عليّا وعثمان والحكمين وأصحاب الجمل ، وكل من رضي بتحكيم الحكمين في وقعة صفّين ، والإكفار بارتكاب الذنوب ووجوب الخروج على الإمام الجائر ، سمّاهم خصومهم بالخوارج لأنهم خرجوا على الإمام الحق الذي اتّفقت الجماعة عليه ، ويسمّى خارجيّا كل من خرج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين ، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان . وسمّوا أنفسهم بالشّراة لقولهم : إنّا شرينا أنفسنا في طاعة اللّه ، أي بعناها بالجنة حين فارقنا الأئمة الجائرة . وقاتلهم علي ثم من بعده من الأمويين وغيرهم ، وهم يخالفون من حيث المذهب أهل السنّة في مسائل طفيفة . وقد افترقوا كالشيعة والمعتزلة فرقا كثيرة ذكرت في كتب الملل والنحل . وكانوا الغاية في الصلابة في الدين والشجاعة والصدق ، ومذهبهم لم يتأثّر بمؤثّرات خارجية . وكانت بقايا الخوارج الأباضية ببلاد حضرموت إلى القرن الرابع ، والأباضية هم أصحاب عبد اللّه بن أباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد . ( محمد كرد علي ، الإسلام والحضارة العربية 2 ، 62 ، 21 ) . - نرى الخوارج في أول أمرهم كانت صبغتهم سياسية محضة ، ثم نراهم في عهد عبد الملك بن مروان قد مزجوا تعاليمهم السياسية بأبحاث لاهوتية ، وأكبر من كان له أثر في ذلك الأزارقة ، أتباع نافع بن الأزرق . وأهم ما قرّره الخوارج في ذلك أن العمل بأوامر الدين - من صلاة وصيام وصيام وصدق وعدل - جزء من الإيمان ، وليس الإيمان الاعتقاد وحده . فمن اعتقد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ثم لم يعمل بفروض الدين وارتكب الكبائر فهو كافر . والخوارج لم يكونوا وحدة ولم يكونوا كتلة واحدة ، وإنما كان واضحا فيهم الطبيعة العربية البدوية ، فسرعان ما يختلفون ، وينضمّون تحت ألوية مختلفة يضرب بعضها بعضا ، ولو اتّحدوا لكانوا قوة في منته الخطورة على الدولة الأموية . لذلك لا نستطيع أن نذكر ما هو من تعالميهم مشترك بين جميعهم إلّا النظريتين السابقتين : نظرية الخلافة ، ونظرية أن العمل جزء من الإيمان . حتى هاتان النظريتان ليستا من اعتقاد جميعهم إلّا بقليل من التسامح . ( أحمد أمين ، فجر الإسلام ، 259 ، 9 ) . - الحق أن مبادئهم ( الخوارج ) مظهر واضح لتفكيرهم وسذاجة عقولهم ونظراتهم السطحية ، ونقمتهم على قريش ، وكل القبائل