جيرار جهامي ، سميح دغيم
2100
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ومبادئه على أوسع نطاق ممكن ، كما يتطلّب بطبيعة الحال إجراء التحليل النقدي الصارم عليه حتى تسهل عملية التفاعل معه وتمثل الضروري والنافع منه فيغدو غذاء سليما . ( ناصيف نصّار ، العقل الملتزم ، 78 ، 22 ) . فكر عربيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - الفكر العربي كان فكر أمة عربية مستقلّة عن غيرها ، ثم لم يمهلها التاريخ حتى تتدرّج ، أو قل إنها لم تمهل التاريخ ، فقد أخضعت لأمرها أمة الفرس وأمة الروم وأمما بين ذلك كثيرة ، وهذه الأمم المختلفة من فرس وروم ومصريين وأمثالهم كانت على درجات مختلفة من سلّم الرقي العقلي ، وكانت قد قطعت مراحل لم يقطعها العرب في جاهليتها ، وكانت حياتها الاجتماعية مختلفة كل الاختلاف . فحياة الفرس الاجتماعية غير حياة الروم ، وهما غير حياة المصريين وهكذا ، وحياتهم العقلية مختلفة تبعا لاختلاف حياتهم الاجتماعية . ( أحمد أمين ، ضحى الإسلام 2 ، 4 ، 18 ) . * في الفكر النقدي - عبارة « الفكر العربي » مثلها مثل عبارات « الفكر اليوناني » ، « الفكر الهندي » ، « الفكر الفرنسي » . . . ألخ تعني في الاستعمال الشائع اليوم مضمون الفكر ومحتواه ، أي جملة الآراء والأفكار التي يعبّر بواسطتها هذا الشعب أو ذاك عن مشاكله واهتماماته ، عن مثله الأخلاقية ومعتقداته المذهبية وطموحاته السياسية والاجتماعية ، وأيضا عن رؤيته للإنسان والعالم . إن الفكر بهذا المعنى هو الإيديولوجيا بمعناها الواسع العام الذي يشمل الفكر السياسي والاجتماعي والفكر الفني والفلسفي والديني . ولا يخرج عن هذا المعنى العام للإيديولوجيا إلّا العلم . فالعلم كلّي لا وطن له ، لا يتلوّن بلون الوطن الذي ينتمي إليه منتجه . إذا فعبارة « الفكر العربي » تتّسع لكل ما ينتجه العرب من أفكار أو ما يستهلكونه منها ، في عملية التعبير عن أحوالهم وطموحاتهم ، باستثناء المعرفة العلمية ، نظرية كانت أو تطبيقية . ( الجابري ، إشكاليات الفكر العربي المعاصر ، 51 ، 2 ) . - الظاهرة التي تطبع الفكر العربي الراهن : ظاهرة انقطاع الصلة بينه وبين المجتمع العربي ، على مستوى الدراسة والبحث كما على مستوى الإحساس والإبداع ، والنتيجة : غياب المعرفة العلمية بواقع المجتمع العربي من جهة ، وافتقاد القدرة على صياغة مشروع إيديولوجي قومي يشدّ الإنسان العربي إلى صورة للمستقبل تحمل آماله ومطامحه وتحفزه على العمل والنضال من أجل تحقيقها . يكفينا القول إذا إن واقعنا الثقافي الراهن لا يبشّر بأي مشروع مستقبلي . ( الجابري ، إشكاليات الفكر العربي المعاصر ، 72 ، 6 ) . - الفكر العربي الحديث والمعاصر هو في مجمله فكر لا تاريخي يفتقد إلى الحدّ الأدنى من الموضوعية ، ولذلك كانت قراءته للتراث قراءة سلفية تنزّه الماضي وتقدّسه وتستمدّ منه « الحلول » الجاهزة لمشاكل الحاضر