جيرار جهامي ، سميح دغيم

3123

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

القرن السابع وما بعده . وذلك أن الإمام أحمد - رضي اللّه عنه - كان في القرن الثالث ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلّا في القرن الرابع . وفي هذا القرن ملك العبيديّون مصر ، وأفنوا من كان بها من أئمة المذاهب الثلاثة ، قتلا ونفيا وتشريدا ، وأقاموا مذهب الرّفض والشيعية ، ولم يزولوا منها إلّا في أواخر القرن السادس فتراجع إليها الأئمة من سائر المذاهب ، وأول إمام من الحنابلة علمت حلوله بمصر هو الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب « العمدة » . ( أحمد تيمور ، المذاهب الفقهية ، 53 ، 1 ) . - قد لخّص ابن القيّم الأصول التي بنيت عليها هذه الفتاوى ( فتاوى ابن حنبل ) ، فذكر أنها خمسة : أولها - النصوص ، فإذا وجد النص أفتى به ، ولم يلتفت إلى غيره ، ولذلك قدّم النص على فتاوى الصحابة . . . الأصل الثاني - ما أفتى به الصحابة ولا يعلم له مخالفا ، فإذا وجد لبعضهم فتوى ولم يعرف مخالفا لها - لم يتركها إلى غيرها ، ولم يقل إن ذلك إجماع ، بل يقول من ورعه : لا أعلم شيئا يدفعه ، ومن ذلك قبول شهادة العبد ، فقد روى هذا عن أنس ، . . . الأصل الثالث - من الأصول الخمسة التي ذكرها ابن القيّم - أنه إذا اختلف الصحابة تخيّر من أقوالهم ما كان موافقا للكتاب والسنّة ، ولم يخرج عن أقوالهم ، فإذا لم يتبيّن موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف ولم يجزم بقول . . . الأصل الرابع - الأخذ بالمرسل ، وهو الذي لم يذكر فيه الصحابي الذي رواه ، والحديث الضعيف الذي لم يثبت وضعه - إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه ، ويقدّمه على القياس - . . . الأصل الخامس - الذي ذكره ابن القيّم - هو القياس « فإذا لم يكن عند الإمام نص من كتاب أو سنّة أو قول صحابي - أو تابعي على الرواية المشهورة ، ولا أثر مرسل أو ضعيف - ذهب إلى القياس . ( أبو زهرة ، المذاهب الإسلامية 2 ، 335 ، 5 ) . حنفيّة * في أصول الفقه - الحنيف في كلام العرب : المستقيم المخلص ، ولا استقامة أكثر من الإسلام . ( ابن تيمية ، العقل والنقل 8 ، 369 ، 11 ) . - المذهب الحنفي يطبع منذ ظهوره بالطوابع التالية : أولا - قلّة الحديث لديه ، ثانيا - كثرة الأخذ بالرأي . ثالثا - القول بالرأي سواء ما كان قياسا ، أو استحسانا ، أو استصلاحا ، مع تقدير تطوّرات الأزمان والأعراف وما يكون لها من تأثير في الأحكام . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 350 ، 6 ) . - ( طريقة الحنفية في علم الأصول ) فكانت طريقتهم استنباطية يضعون من القواعد ما يعتقدون أن أئمتهم ساروا عليها في اجتهادهم حيث لم يترك لهم أولئك الأئمة قواعد مدوّنة مجموعة كالتي تركها الشافعي لتلاميذه ، وإنما ورّثوهم بعض قواعد منثورة في ثنايا الفروع ، فعمدوا إلى تلك الفروع يؤلّفونها إلى مجاميع يوحّد بينها التشابه ثم يستنبطون منها القواعد والضوابط لتكون سلاحا لهم حين الجدل والمناظرة وعونا لهم على استنباط أحكام الحوادث الجديدة التي