جيرار جهامي ، سميح دغيم

3121

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يتبعوا آراءهم الكاسدة وأفكارهم الفاسدة . وأمّا العوام منهم فيظنّون أنّ تسمية السلف بالحشوية لقولهم بالفوقيّة وكون الإله في السماء بمعنى أنّهم اعتقدوا وحاشاهم أنّ اللّه تعالى حشو هذا الوجود ، وأنّه داخل الكون تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا ، وهذا بهتان عظيم على أهل الحديث ، على أنّ هذا القول لم يقبل به أحد . وأعداء الحق في عصرنا هذا على هذا المسلك الجاهلي ، فتراهم يرمون كل من تمسّك بالكتاب والسنّة بكل لقب مذموم بين المسلمين واللّه المستعان على ما تصفون . ( الألوسي ، المسائل الجاهلية ، 98 ، 2 ) . حلوليّة * في التصوّف - الحلوليّة ، زعموا أن الحقّ ، تعالى ذكره : اصطفى أجساما حلّ فيها ، بمعاني الربوبية ، وأزال عنها معاني البشرية . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 541 ، 4 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الحلوليّة . . . ( تعني ) إنّ الكون ، في كلّيته وفي كل جزء منه ، محدث ، أي إنه مجموعة حوادث . هذا الكون المحدث هو خالق نفسه بنفسه ، أي لا شيء على الإطلاق قبله أو بعده أو فوقه أو وراءه . ( شارل مالك ، المقدمة ، 327 ، 4 ) . - في الحلوليّة الكوزمولوجية اللّه هو الكون ، هو ال « كوزموس » ، هو الطبيعة ، هو المادة والحركة . بالطبع تميّز تراكيب وأصنافا وقوانين لا حصر لها في الطبيعة والكون ، لكنها لا تتميّز هي عن شيء اسمه اللّه خالقها ، بل بالعكس ، إنها جميعا لحم من لحمه ودم من دمه وعظم من عظامه . في هذه المرتبة الكيانية تسالم الكون والطبيعة مسالمة تامّة . تقف منهما موقف التسليم الخامل الشامل التام . تتصالحان ، وينتفي بينكما أي حرب أو صراع أو مناوءة ، ولا تعترف أصلا بإمكان حدوث أي حرب بينكما . إذ ليس هنالك أيّ مبدأ فوقي أعلى - بالمعنى المطلق للفوقية - يقهر الكون والطبيعة ويتحكّم بهما . وما تلبث ، في إطار هذا الموقف ، أن تتركّن في الكون وفي الطبيعة ، وتخلد إليهما إخلادا راسخا مطمئنّا واثقا لا يتزعزع ، فهما بيتك المحدود وكنانك الآمن ، ولم تبق ثمّة ألغاز في الكون وفي الطبيعة أو ثمّة غرابة . ( شارل مالك ، المقدمة ، 330 ، 13 ) . - أما في الحلوليّة ، فإنّ الحلولي لا يحتاج حتى إلى هذا التجسيد الخارجي الأداتي ، لأنه يكون قد « أتمّ » نفسه بتوحيد ذاته مع الكون ، وأصبح يعبد نفسه ويعبد الكون في آن معا ؛ يعبد نفسه ويعبد الكون لأنهما واحد . والواقع أن الحلولية هي الانفرادية والتوحّدية في شكلهما المطلق ، فلا يزعج الحلولي شيء بمقدار ما يزعجه « وجود » الآخرين واتّصاله بهم وتفاعله معهم ؛ إنّ مجرّد وجودهم يهزّه صميميّا ، ولذلك فهو يتمنّى لو أنهم لم يكونوا موجودين إطلاقا . ( شارل مالك ، المقدمة ، 347 ، 9 ) .