جيرار جهامي ، سميح دغيم

3104

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وتنافسهم على التضلّع من مواردها ، أن يطلقوا الأعنّة في مناقشتها ، وتقويم المعوج من مذاهبها . ( محمد خضر حسين ، الإصلاح ، 68 ، 1 ) . - أما الإسلام فهو نظام اجتماعي له منهجه في علاج المسائل التي تتصدّى لها الشيوعية ، وهو يواجه مشكلة الفقر بحلوله المتعدّدة ولا يقصر مواجهتها على فرض الزكاة لمستحقيها كما يسبق إلى الظن لأول وهلة . إذ هو ينكر الإسراف والترف والاحتكار ويأبى أن تكون الأموال « دولة بين الأغنياء » . ولا يصدق عليه قولهم إنه أفيون الشعوب لأنه يأمر المسلم ألّا ينسى نصيبه من الدنيا ويحثّه على دفع المظالم ومنع الشرور ، ويعلم المسلم أن يقدّس الحرية ويثور على المذلّة والاستعباد فلا يتسنّى للحاكم الأجنبي أن يخضعه لغير معتقده أو يسومه الهوان في أمور الدنيا والدين . ( العقاد ، أفيون الشعوب ، 65 ، 10 ) . - يقول ( ابن خلدون ) إن الإسلام شرعي تبليغي وتطبيقي ، وإن السلطة الدينية اجتمعت فيه والسلطة السياسية ، دون سائر الأديان . لا نرى لذلك القول دعامة ، ولا نجد له سندا ، وهو على ذلك ينافي معنى الرسالة ، ولا يتلاءم مع ما تقضي به طبيعة الدعوة الدينية كما عرفت . ( علي عبد الرازق ، الإسلام وأصول الحكم ، 150 ، 3 ) . - إن الإسلام دين للواقع . دين للحياة . دين للحركة . دين للعمل والنتاج والنماء . دين تطابق تكاليفه للإنسان فطرة هذا الإنسان . بحيث تعمل جميع الطاقات الإنسانية عملها الذي خلقت من أجله . وفي الوقت ذاته يبلغ الإنسان أقصى كماله الإنساني المقدّر له ، عن طريق العمل والحركة ، وتلبية الطاقات والأشواق ، لا كبتها أو كفّها عن العمل ، ولا إهدار قيمتها واستقذار دوافعها . ومن ثم تتحقّق صفة « الواقعية » للمنهج الإسلامي الموضوع للحياة البشرية ، تحقّقها للتصوّر الإسلاميّ ذاته عن اللّه والكون والحياة والإنسان . ويتطابق التصوّر الاعتقادي والمنهج العملي في هذا الدين تطابقا لا تفاوت فيه . ( سيد قطب ، التصور الإسلامي ، 210 ، 16 ) . - الإسلام على كثرة ما يشيد بالقيم المعنوية ، لا يغفل أثر القيم الاقتصادية ؛ ولا يكلّف الناس فوق طاقتهم البشرية ، مهما تسامى بهم عن الضرورات الأرضية . لذلك كره أن يكون المال دولة بين الأغنياء فحسب ؛ وجعل هذا أصلا من أصول نظريته في سياسة المال . ( سيد قطب ، العدالة في الإسلام ، 109 ، 16 ) . - إن من حق الإسلام أن يتحرّك ابتداء . فالإسلام ليس نحلة قوم ، ولا نظام وطن ، ولكنه إله ، ونظام عالم . ومن حقّه أن يتحرّك ليحطّم الحواجز من الأنظمة والأوضاع التي تغلّ من حرية « الإنسان » في الاختيار . وحسبه أنه لا يهاجم الأفراد ليكرههم على اعتناق عقيدته ، إنما يهاجم الأنظمة والأوضاع ليحرّر الأفراد من التأثيرات الفاسدة ، المفسدة للفطرة ، المقيّدة لحرية الاختيار . ( سيد قطب ، معالم الطريق ، 80 ، 4 ) . - لا يسوّغ لنا أن نعدّ الإسلام دستورا يعلن سيادة شعب معيّن ، ويصرّح بحقوق وحريات هذا الشعب ، بل ينبغي أن نعدّه في سياق