جيرار جهامي ، سميح دغيم
3078
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثّواب تفضّلا منه ، وتوسّعا بما هو من المزيد أهله . ( الإمام علي ، نهج البلاغة ، 332 ، 17 ) . - إعلم أنّ السلطان على ضربين : محقّ عادل ، ومبطل ظالم متغلّب . فالولاية من قبل السلطان المحق العادل لا مسألة عنها ، لأنّها جائزة ، بل ربما كانت واجبة إذا حتّمها السلطان وأوجب الإجابة إليها . وإنّما الكلام في الولاية من قبل المتغلّب ، وهي على ضروب : واجب - وربما تجاوز الوجوب إلى الإلجاء - ومباح ، وقبيح ، ومحظور . ( الشريف المرتضى ، العمل مع السلطان ، 252 ، 7 ) . - وليّ الأمر إنّما نصّب ليأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، وهذا هو مقصود الولاية . فإذا كان الوالي يمكن من المنكر بمال يأخذه ، كان قد أتى بضد المقصود ، مثل من نصبته ليعينك على عدوك ، فأعان عدوّك عليك . وبمنزلة من أخذ مالا ليجاهد به في سبيل اللّه ، فقاتل به المسلمين . يوضح ذلك أنّ صلاح العباد ، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنّ صلاح المعاش والعباد ، في طاعة اللّه ورسوله ، ولا يتمّ ذلك إلّا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبه صارت هذه الأمّة خير أمّة أخرجت للناس . ( ابن تيمية ، السياسة الشرعية ، 73 ، 10 ) . - الولاية تنعقد بلفظ صريح وبكناية ؛ أمّا الصريح فأربعة ألفاظ : قلّدتك القضاء ، أو ولّيتك ، أو استخلفتك ، أو استنبتك ؛ وأمّا الكناية فأربعة ألفاظ : اعتمدت عليك في القضاء ، أو عوّلت عليك ، أو عهدت إليك ، أو وكّلت إليك . ( ابن أحمد القرشي ، أحكام الحسبة ، 303 ، 8 ) . - إذا كانت هذه الولاية بين القبيل وبين أوليائهم قبل حصول الملك لهم ، كانت عروقها أوشج ، وعقائدها أصحّ ، ونسبها أصرح ، لوجهين : أحدهما أنّهم قبل الملك أسوة في حالهم ، فلا يتميّز النسب عن الولاية إلّا عند الأقلّ منهم ، فيتنزّلون منهم منزلة ذوي قرابتهم وأهل أرحامهم . وإذا اصطنعوهم بعد الملك كانت مرتبة الملك مميّزة للسيّد عن المولى ، ولأهل القرابة عن أهل الولاية والاصطناع ، لما تقتضيه أحوال الرياسة والملك من تميّز الرتب وتفاوتها ، فتتميّز حالتهم ويتنزّلون منزلة الأجانب ، ويكون الالتحام بينهم أضعف والتناصر لذلك أبعد ، وذلك أنقص من الاصطناع قبل الملك . الوجه الثاني أنّ الاصطناع قبل الملك يبعد عهده عن أهل الدولة بطول الزمان ، ويخفى شأن تلك اللحمة ، ويظنّ بها في الأكثر النّسب فيقوى حال العصبيّة . وأمّا بعد الملك فيقرب العهد ويستوي في معرفته الأكثر ، فتتبيّن اللحمة وتتميّز عن النسب فتضعف العصبيّة بالنسبة إلى الولاية التي كانت قبل الدولة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 569 ، 3 ) . - تفاوت الموالي والمصطنعين بتفاوت قديمهم وحديثهم في الالتحام بصاحب الدولة . وسببه أن المقصود من موافقة العصبية ومغالبتها لا يتمّ إلّا بالنسب لما تقدّم .