جيرار جهامي ، سميح دغيم
3043
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
السريع الخفي . وإليه ذهب ابن قيّم الجوزية في كتاب مدارج السالكين وأبو البقاء في الكليات . ورابعها : أن أصل هذه المادة هو إلقاء الشيء إلى الغير ؛ فأصل الإيحاء إلقاء الموحي إلى الموحى إليه . وهذا رأي ابن جرير الطبري في تفسيره لقوله تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ( آل عمران ، 3 / 44 ) . ( مصطفى عبد الرازق ، الدين والوحي والإسلام ، 45 ، 13 ) . - بين الوحي عند الصوفية والوحي عند الفلاسفة تشابه غير خفي . فالوحي عند هؤلاء وأولئك إشراف من النفس الإنسانية على حقائق الكون المثبتة في عالم فوق عالمنا . لكن بين المذهبين مع هذا التشابه فروقا . فالعالم العالي عند الفلاسفة عقول مجرّدة ونفوس هي عقول الأفلاك ونفوسها ، وصور الأشياء منقوشة فيها بحكم أنها مصادر لها وأسباب لوجودها وبحكم أنها مجرّدة بطبعها درّاكة . واتّصال النفوس البشرية بهذه النفوس الملكية هو اتّصال روحي يطبعها بما أشرفت عليه من المعارف كمرآة تحاذى بها مرآة أخرى . أما العالم العالي عند الصوفية الذي يفيض منه الوحي والإلهام فهو أمران : لوح محفوظ كتب اللّه فيه على الوجه الذي أراده ما كان وما يكون ؛ وملائكة هم أجسام من نور ذوو نفوس كريمة لها على باقي اللوح اطلاع ، وهي أيضا ألواح خطّت فيها صنوف من العلم الإلهي . وما الوحي إلّا أن يتلقّى النبي من الملك شرائع إلهية ، مع شهود الملك وسماع خطابه ، إذ لا يجمع بين شهود الملك وسماع خطابه إلّا الأنبياء . وأما الولي فإن سمع صوتا فإنه لا يرى صاحبه وإن رأى الملك فإنه لا يسمع له كلاما ، كما في كتاب الكبريت الأحمر . ( مصطفى عبد الرازق ، الدين والوحي والإسلام ، 75 ، 17 ) . - الوحي من حيث كونه ظاهرة تمتدّ في حدود الزمن يتميّز بخاصتين ظاهرتين هامّتين ، وذلك بصرف النظر عن طبيعته في ذاته ، وعن حامله النفسي خلال الذات المحمدية ، هاتان الخاصتان هما : أ - تنجيم الوحي . ب - وحدته الكمّية . ( ابن نبي ، الظاهرة القرآنية ، 219 ، 2 ) . * في الفكر النقدي - إننا ندرس الوحي كظاهرة لغوية لأنه مكتوب بحروف لغة بشرية ، وبالتالي فتنطبق عليه قوانين التفسير والتأويل اللغوي التي تنطبق على النصوص الأخرى مع الأخذ بعين الاعتبار لخصوصية الخطاب الديني . ثم دراسته كظاهرة أنتربولوجية بمعنى انتشاره في المجتمعات البشرية الأكثر تنوّعا واختلافا وتفاعله مع خصوصيات هذه المجتمعات وتقاليدها السابقة على الإسلام . ( أركون ، الإسلام ، أوروبا ، الغرب ، 20 ، 20 ) . - إن الوحي لم يدرس في أي مكان ولا أي جامعة من جامعات العالم حتى يومنا هذا من خلال تجلّياته اللغوية الثلاثة : العبرية ، والآرامية ، والعربية . كما أنه لم يدرس من خلال الظروف التاريخية والأنتربولوجية لهذه الانبثاقات أو التجلّيات الثلاثة . ولا ريب في أن ذلك يشكّل نقصا في العلوم المقارنة