جيرار جهامي ، سميح دغيم

3012

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الوازع في أيام وجود الخلافة إنّما كان دينا محضا يجده كل واحد من نفسه ، حتى قال عمر - رضي اللّه عنه - : « من لم يؤدّبه الشّرع لا أدّبه اللّه » . وبعد انقلاب الملك - وخصوصا إلى العضوض منه - ضعف ذلك الوازع وكاد يفقد - غالبا - فاحتيج إلى مزيد رهبة ، هي من منازع الملك ومراسم موضوعه . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 94 ، 5 ) . - إنّ الاجتماع الإنساني لا بدّ فيه من وازع عن العدوان الواقع فيه - بمقتضى الطبيعة البشرية - بما يكون له من سطوة السلطان وقهره . وتلك الخصوصيّة الحاصلة له بما هي منصب طبيعيّ للإنسان - كما سبقت الإشارة إليه - هي الملك في مشهور المراد به . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 107 ، 11 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الوازع مصطلح استعمله ابن خلدون للدلالة على السلطة السياسية تبعا للعمران الذي تنتمي إليه . يقول ابن خلدون إن الدافع إلى الاجتماع هو الحاجة المادّية أولا ، ومن ثم حاجة الدفاع عن النفس ضدّ أذى الحيوان . ولمّا كان العدوان طبيعيّا بين البشر لما فيهم من طباع الحيوانية ، فقد احتاجوا إلى وازع يزع أفرادهم ويبعدهم بعضهم عن بعض . فالاجتماع البشري لا يكتمل عند ابن خلدون إلّا بالسياسة ، أي بشيء من النظام الذي يرتّب العلاقات بين الأفراد ويحدّد حقوقهم وواجباتهم . من هنا كانت الحاجة الطبيعية إلى الوازع الاجتماعي الذي هو الملك . وقد انتقد ابن خلدون أولئك الذين أقاموا هذا الوازع على النبوّة ، واعتبروا أن الردع الداخلي أهمّ من القوّة الخارجية القاهرة . وهو يذكر على سبيل المثال كيف أن الإمبراطورية الرومانية استبحر عمرانها واستقرّ نظام الدول فيها ولم يكن فيها لا نبوّة ولا دين ، بل تمّ كل ذلك بقوّة السلطان ، أو بالعصبية التي يقتدر بها على قهرهم وحملهم على جادّته . إن النظرية السياسية عند ابن خلدون ترتكز إذا إلى ضرورة الاجتماع وطبيعته ، وبالتالي إلى ضرورة وجود الوازع الاجتماعي مع عدم ضرورة وجود الشرع لقيام الحياة الاجتماعية المنظّمة . إن كل المؤسّسات السياسية والاجتماعية كالملك والسلطان ، وكل نوع من أنواع السلطة الاجتماعية ، يعتبر من جملة الأمور الطبيعية والضرورية ، والتي لا بدّ من ظهورها في كل مجتمع إنساني بصرف النظر عن الإرادة والاختيار ، لأن طبيعة الاجتماع الخاصة تقتضي وجود نظم معيّنة ضرورية . فالسلطة أو الوازع في العمران البدوي يلزمان عن طبيعة هذا العمران ويتمثّلان بمفهوم الرئاسة الذي يقوم على الرضى والقبول ، وعلى ما وفّر في نفوس العامّة من احترام لمشايخهم . إن الحياة البدوية وما تستلزمه من معطيات ، مع ما يسود فيها من علاقات اجتماعية محدّدة بحدود البيئة التي تنشأ فيها ، وبحدود الروابط الطبيعية القائمة على مفهوم العصبية ، تفرض نوعا محدّدا من الوازع يتلاءم وطبيعة العمران البدوي هذا . لذلك جاء معنى