جيرار جهامي ، سميح دغيم

2997

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو « عمر بن الخطّاب » : « من قلّد رجلا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى للّه منه فقد خان اللّه وخان رسوله وخان المؤمنين » . ( ابن تيمية ، الحسبة ، 12 ، 17 ) . - الواجب إنّما هو الأرضي من الموجود ، والغالب أنّه لا يوجد كامل ، فيفعل خير الخيرين ، ويدفع شر الشرّين . ( ابن تيمية ، الحسبة ، 13 ، 1 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الواجب هو ما لا يقبل الانتفاء ، لأنّ الواجب واجب في نفسه وجد عقلا أو لم يوجد . والواجب قسمان : ضروري كتحيّز الجرم أي أخذه قدرا من الحيّز وهو المكان ، فإنّه ما دام الجرم موجودا يجب أن يتحيّز فهو واجب مقيّد بدوام الجرم ؛ ونظري كصفاته تعالى ( قوله والجائز ) أي في حقه سبحانه وتعالى عقلا وهو معطوف على قوله ما قد وجب ، وقد عرفوه بأنه ما يصحّ في العقل وجوده تارة وعدمه أخرى . ( البيجوري ، جوهرة التوحيد ، 20 ، 5 ) . - الواجب له الوجود من ذاته وما بالذات لا يزول ، فلا يطرأ عليه العدم ولا يسبقه . ( محمد عبده ، الأعمال 3 ، 368 ، 24 ) . * تعليق * في أصول الفقه - عندما يرد خطاب الشرع باقتضاء الفعل مع إشعار بالعقاب على الترك ، يكون المكلّف أمام ما اصطلح على تسميته الواجب ، وهو أحد أقسام الحكم الخمسة : ( الواجب ، المحظور ، المندوب ، المكروه ، المباح ) . وقد قيل فيه أنه الفعل الذي يعاقب على تركه ، وجاء الاعتراض على هذا الحدّ من جهة كون الإعفاء من العقوبة أمر ممكن مع بقاء الوجوب الناجز . وقال القاضي أبو بكر في هذا الصدد : « الأولى في حدّه أن يقال هو الذي يذمّ تاركه ويلام شرعا بوجه ما ، لأن الذمّ ناجز والعقوبة مشكوك فيها » . ينقسم الواجب ، بالإضافة إلى الوقت ، إلى مضيّق وموسّع ، وهما أمران جائزان عقلا ( خياطة الثوب في أي وقت من النهار ) ، وواقعان شرعا ( الصلاة عند الزوال ) ؛ كما ينقسم بالإضافة إلى الفعل إلى معيّن ومخيّر ، وهما جائزان عقلا ( خياطة القميص أو بناء الحائط هذا النهار ) وواقعان شرعا ( إعتاق رقبة من بين أعيان العبيد ) ؛ في أي وقت صلّى المكلّف عند الزوال ، فقد امتثل ، وإذا فاتت مدّة الزوال ولم يصلّ فقد عصى . وأيّ عبد أعتق المكلّف من بين العبيد ، يكون امتثالا وطاعة ، وعدم الإعتاق بالمطلق يكون معصية ؛ وفي الأمرين تعيين وتخيير ، تضييق وتوسّع . أما الواجب الذي لا عقاب على تركه فهو المندوب ، وقد أثار القول بالتخيير والتوسّع والندب ، اعتراض المعتزلة ، وذلك انطلاقا من اعتقادهم أن للفعل حقيقة في ذاته يدركها العقل ، وبناء عليها يحكم على الفعل بالتحسين أو التقبيح ، بالوجوب أو الحظر . فإذا كان الواجب هو المقول فيه افعلوه ولا تتركوه مع إشعار بالعقاب على الترك ، فيكون الكلام على واجب مخيّر ، وواجب موسّع