جيرار جهامي ، سميح دغيم
933
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
فاطرحه وإن كان غيره فقد اعترف بأمرين . ( الغزالي ، المستصفى 1 ، 20 ، 12 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الحال نقطة لا تقبل الانقسام لأنك عندما تلتفت إليه لتقسمه صار ماضيا وأتى مكانه بعض المستقبل فكان حالا مثله . ما أضيق الحال فهو لضيقه لا يقبل قسمة وما لوسعه ، فهو يستوعب كل هذه الموجودات ويعم بإحاطته كل الكائنات . ( جميل الزهاوي ، الكائنات ، 39 ، 11 ) . - الحال أقل مقدار الزمان ، والماضي والمستقبل أطوله . والمقدار للزمان كما للفضاء متّصل . فآخر الماضي أول الحال ، وآخر الحال أول المستقبل ، كأن الحال حلقة وسط سلسلة تربط حلقات طرفيها الواحدة بالأخرى ، ولا اتصال لطرفي الماضي والمستقبل البعيدين فهما سائبان وممتدان إلى غير النهاية . ( جميل الزهاوي ، الكائنات ، 52 ، 8 ) . * في الفكر النقدي - الحال يتميّز بالصفتين التاليتين : أ - إنه تجربة وجودية لا لغوية ، بمعنى أن التبليغ فيه لا يقع إلّا بطريق المشاركة والعلم بهذه المشاركة . ب - إنه تجربة وجدانية لا نظرية مجرّدة ، بمعنى أنه شعور حي يجده المتسلّف في قلبه . ( طه عبد الرحمن ، العمل الديني ، 200 ، 10 ) . * تعليق * في علم الكلام - من المسائل التي عالجتها المعتزلة مسألة العلاقة بين الذات الإلهية وصفاتها . وهي كانت على رأس قضايا علم الكلام ومشكلاته بحيث أخذت طابعها الفلسفي العميق في مرحلة متأخّرة ، خصوصا بعد اتصال المعتزلة بالفلسفة واجتماعهم على التفرقة بين الألفاظ والتعبيرات . كان ذلك في عصر الجبّائين ومن بعدهما القاضي عبد الجبّار . الجبّائي الأب كان يقول بأن اللّه يستحقّ صفاته لذاته ، أما ابنه فكان يرى أن اللّه يستحقّ صفاته لما هو عليه في ذاته ، ممهّدا في ذلك لنظرية الأحوال التي دار حولها نقاش واسع . إن منطلق نظرية « الحال » هو أنه لا بدّ من مفهوم للصنعة منفصل عن الذات يفهم من قولنا ( عالم - قادر . . . إلخ ) . ففهم الصفة على الذات لا يمكن إلّا بانفرادها ، وهذا معنى قول الجبّائي : إن اللّه عالم لما هو عليه في ذاته ، أي إن له حاله ، هي صفة معلومة وراء كونه ذاتا موجودة » . وبالرغم من أن هذا المعنى لا يقرّب الأحوال من الصفات المتعيّنة في الذهن ، إلّا أنه لا يعرّفها مجرّدة بل مع الذات . إنها أحوال لا معلومة ولا مجهولة ، لا موجودة ولا معدومة ، لا قديمة ولا محدثة . إنها لا تعرف بانفرادها ، بينما الذات الإلهية تعلم من خلالها . وخلفية قول أبي هاشم بالأحوال ، رأيه في أن المعدوم هو شيء . وقوله بالأحوال المعدومة أو الموجودة يستتبعه إثباتها أشياء وذوات . ونفيه القدم والحدوث عنها سببه أنه لا يريد أن تشارك اللّه في القدم . فالأحوال وجوه واعتبارات عقلية لذات واحدة ، بها تعرف الذات وتتميّز عن غيرها من الذوات .