جيرار جهامي ، سميح دغيم
75
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أي شرط من حيث الزمان أو المكان . ففي كل عصر ، وفي كل مكان يمكن للمجتهدين أن يجمعوا على حكم شرعي معيّن ، فيصبح له صفة الإجماع . ( السنهوري ، فقه الخلافة ، 73 ، 12 ) . - إن الإجماع نوعان : إجماع على النصوص ، وتواتر ذلك الإجماع ، وهو الإجماع على الأمور التي تعدّ إطار الإسلام ، والتي يقول العلماء إنها علمت من الدين بالضرورة ، وذلك ككون الصلوات خمسا وعدد ركعاتها ، وعلى مناسك الحجّ ، وعلى الزكوات ، وغير ذلك ، فإنها مسائل مجمع عليها لتضافر النصوص والأخبار على إثباتها ، وتواتر السنّة بها . وإجماع العلماء في هذه الحال هو إجماع على النصوص وفهمها ، وأخبار صادقة وتعرف أحكامها . وهذه بلا شكّ تقدّم على النصوص الجزئية التي يتوهّم مخالفتها ، وكل نص يخالف ذلك النوع من الإجماع لا يلتفت إليه ، لأنه يخالف نصوصا مجمعا على معانيها . والنوع الثاني من الإجماع ، هو الإجماع على أحكام هي موضع مناقشات بين العلماء ، كإجماع الصحابة على رأي عمر ، وهو منع تقسيم الأراضي المفتوحة بين الغانمين ، وهذا إجماع قد اعتمد على النص ، ولا يعدّ منكره كافرا ، كمن ينكر الصلوات المكتوبة خمسا ، وكمن ينكر عدد ركعاتها ، وهكذا . وهذا الأخير بلا ريب يؤخّر الاستدلال به عن الكتاب والسنّة . ( أبو زهرة ، المذاهب الإسلامية 2 ، 261 ، 17 ) . * في الفكر النقدي - الإجماع ، هو الذي يؤسّس « الخبر » ، متواترا كان أو غير متواتر . الإجماع يمنح خبر التواتر إيجاب العلم والعمل ، كما يمنح خبر الآحاد سلطة إيجاب العمل به . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 125 ، 10 ) . - إن الإجماع في المفهوم المطروح للكتاب والسنّة والقياس يعطينا مفهوم الإجماع الحقيقي . وهو إجماع أكثرية الناس على قبول التشريع المقترح بشأنهم ، وهم سيلتزمون بهذا الإجماع بتطبيق هذا التشريع . لذا فإن المجالس التشريعية المنتخبة والمنابر التشريعية الحرّة وحرّية التعبير عن الرأي ، هي جزء لا يتجزأ من النظام السياسي في الإسلام وذلك حتى يتحقّق مفهوم الإجماع ، وهذا هو المفهوم الحقيقي للديموقراطية التشريعية وحرّية التعبير عن الرأي ضمن الحدود . إن المفهوم الموروث بأن الإجماع هو ما أجمع عليه السلف أو جمهور الفقهاء هو مفهوم وهمي . فقد أجمع هؤلاء العلماء على أمور تخصّ الناس في حياتهم ، وضمن مشاكلهم الخاصّة بها ، وليس لنا علاقة بهم . ونرى أن المذاهب الفقهية الموروثة إذا كان فيها أمور تناسبنا حاليا أخذناها بغض النظر عن مؤلّفها ، وإذا وجدناها لا تتناسب مع ظروفنا تركناها دون حرج . ويمكن الاعتماد على الفقهاء في الأمور المتعلّقة في فقه العبادات مع ترك العنت والتزمّت . ( محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، 582 ، 4 ) . - الإجماع انحصرت دلالته في الاتفاق وتثبيت السلطة الزمنية المتوحّدة مع الدين . أما