جيرار جهامي ، سميح دغيم

919

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في التاريخ - علينا أن نهتمّ بأسباب الأحداث ونتائجها لأن المؤرّخ الذي لا يعنى بهذه الأسباب والنتائج ينحدر في سلّم المنطق حتى يصبح حكّاء ( ناقلا للقصص عن ألسن الناس راغبا في إطراف العوامّ بالحكايات العادية ) . ( عمر فروخ ، تعليل التاريخ ، 4 ، 17 ) . - ما هو التاريخ ؟ والجواب : هو دراسة الحوادث أو هو الحوادث نفسها . والحوادث جمع حادث ، والحادث هو - من وجهة نظر المؤرّخ - كل ما يطرأ من تغيّر على حياة البشر ، وكل ما يطرأ من تغيّر على الأرض أو في الكون متّصلا بحياة البشر . والحادث قد يكون مفاجئا كوقوع زلزال يهدم المدن وقد يكون عنيفا مثل قيام حرب وقد يكون بطيئا غير محسوس كعمليات التطوّر البطيئة التي لا يفطن الإنسان إلى حدوثها إلا على المدى الطويل . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 51 ، 30 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إعلم أنّ جميع الحوادث : المحسوسات والمعقولات والموهومات والمتخيّلات ، مما كان ، وما يكون ، وما هو كائن إلى الأبد ، ما قام وثبت بنفسه ، ولا يقوم ويثبت بنفسه ، ولا هو قائم وثابت بنفسه . وإنّما هو محتاج ومفتقر إلى « الوجود » ليقوم ويثبت به ، كما هو مشاهد معلوم . ووجوده الذي هو قائم وثابت به مشاهد معلوم بديهيّ . والخلق والتقدير والتصوير والتكوين إنّما هو واقع على جميع الحوادث المذكورة ، لا على ذلك الوجود الذي هو قيّوم مثبّت لجميع الحوادث كما ذكرنا . ولا يصحّ أن يكون الوجود مخلوقا ؛ كما أنّ جميع الحوادث مخلوقة . لأنّ المخلوق : ما وقع عليه خلق الخالق ، وتقدير المقدّر ، وتكوين المكوّن ، بعد أن لم يكن كذلك . ( النابلسي ، الوجود الحق ، 29 ، 4 ) . - إنّ الحوادث كلها تسمّى « موجودات » في النظر العقلي ، حيث أضاف العقل « الوجود » إليها ، ونسبه إلى ذواتها وصفاتها ؛ وهو أمر بديهيّ عند العقل ، لا تشكيك فيه ولا ارتياب . وقد أرسل اللّه الرسل ، وأنزل الكتب ، وخاطب المكلّفين في الأمر والنهي ، باعتبار هذا النظر العقلي . فإنّ العقل مناط التكليف ، فلا تكليف بدونه ، إذ لا اتّصاف لشيء من الأشياء بالوجود بدونه ، كما ذكرنا ؛ وإن لم يكن له حكم في الشريعة ، بإلزام أو منع ، وإنّما هو شرط فقط للتكاليف الشرعيّة التي كلّف اللّه تعالى بها عباده . ( النابلسي ، الوجود الحق ، 61 ، 4 ) . - لا معنى للحادث إلّا ما كان مسبوقا بالعدم ، وجميع الأجسام متركّبة منه فهي حادثة ، والعالم بجميع أجزائه حادث وهذا مذهب المسلمين . ( البيجوري ، جوهرة التوحيد ، 112 ، 25 ) . - الحوادث ما نشاهده كل يوم من مجريات الطبيعة كشروق الشمس وغروبها وهبوب الريح وتساقط الأمطار وتركّب العناصر وانحلالها ، وما شاكل ذلك من أعمال الجذب والدفع والتحليل والتركيب والولادة والموت والمرض والصحّة إلخ . . . ( جرجي زيدان ، مختارات 2 ، 167 ، 15 ) .