جيرار جهامي ، سميح دغيم
898
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وصار ليس يغني مجرّد وجودهما عن تعلّقهما بالغير في أنّه معتبر في منافاة أحدهما للآخر بمنزلة تعلّق الضدّين بالمحلّ إذا تضادّا عليه . فلولا أنّ الأمر كذلك لم يصحّ أن يضادّ الجوهر أصلا ؛ لأنّه لا بدّ على ما قدّمناه من أن نعتبر في مضادّته له حكما زائدا على الجنس والوجود ، فلو لم نعتبر ما ذكرناه لم ينافه أصلا ، وصار نفي تعلّقهما بالغير في أنّه حكم زائد يعتبر به مضادّتهما بمنزلة الحكم الجاري مجرى الإثبات المعتبر في سائر المتضادّات . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 445 ، 5 ) . - إنّ الجوهر لا يوجد إلا وهو متحيّز ، ولا يكون متحيّزا إلّا وهو كائن ، ثم لا يكون كائنا في جهة إلّا بكون . ثم إنّ ذلك الكون إن بقي وقتين سمّي سكونا ، وإن طرأ عليه ضدّ فنفاه وانتقل به الجوهر إلى جهة ثانية فهذا الثاني يكون حركة ، ويكون الأوّل من جنسها أيضا ، لأنّه يجوز أن يقدّر فيه معنى الحركة بأن يقدّم اللّه تعالى خلق الجوهر على تلك الجهة في أقرب المحاذيات إليها . ( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 76 ، 2 ) . - إنّ الجوهر لا يحتاج في وجوده إلى الكون ، وإنّما يحتاج في كونه كائنا في جهة مخصوصة ، إلى وجود الكون فيه في تلك الجهة ، والكون يحتاج في وجوده إلى وجود الجوهر . فقد اختلف وجه الحاجة ، فلا يلزم أن يكون محتاجا إلى نفسه . ( النيسابوري ، الخلاف بين البصريين ، 66 ، 16 ) . - أمّا إثبات الجوهر جزء لا يتجزّى فعليه جمهور المسلمين غير النظّام ، فإنّه زعم أنّه لا نهاية لأجزاء الجسم الواحد وبه قال أكثر الفلاسفة . ( البغدادي ، أصول الدين ، 36 ، 4 ) . - إنّ الجوهر جوهر لذاته ، لأنّه إن كان جوهرا لوجوده ، لزم في الموجودات أجمع أن تكون جوهرا . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 72 ، 15 ) . - إعلم أنّ الجوهر الذي هو محلّ الأعراض يجوز خلوّه من جميع ما يصحّ وجوده فيه من لون وطعم ورائحة وغيرها . وإنّما نحيل وجوده عاريا عن الكون لا لأمر يرجع إلى أنّه يحتمله حتى يصحّ قياس غيره عليه ، بل لأنّه لا يجوز وجوده غير متحيّز . ولا يجوز وجود المتحيّز إلّا في جهة ، ولا يحصل كذلك إلّا بكون . فصار من هذا الوجه وجوده مضمّنا بوجوده ، وهذا غير موجود في المعاني الأخر . وقد أوجب الشيخ أبو علي أن لا يخلو الجوهر مما يحتمله أو من ضدّه إن كان له ضدّ . فإن لم يكن له ضدّ لم يخل منه أصلا . فاقتضى هذا من طريقته أن نقول بامتناع خلوّ الجوهر من اللون ومن غيره من الأعراض . وهذا هو طريقة الشيخ أبي القاسم في الجملة . . . والذي يختاره أبو هاشم وأصحابه جواز خلوّه من هذه المعاني في الأصل . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 124 ، 6 ) . - الجوهر في اصطلاح المتكلّمين هو المتحيّز . ( الجويني ، الإرشاد ، 64 ، 8 ) . - الوجود عندنا حال للجوهر ، والجوهر كان في عدمه جوهرا ، ثم طرأ عليه حال الوجود . ( الجويني ، الإرشاد ، 96 ، 7 ) . * في التصوّف - إن الجوهر لا يفنى من حيث هو جوهر ولا