جيرار جهامي ، سميح دغيم
875
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أبا علي بن سينا قال : الجن حيوان هوائي يتشكّل بأشكال مختلفة . ثم قال : وهذا شرح الاسم . . . وأما جمهور أرباب الملل والمصدّقين بالأنبياء فقد اعترفوا بوجود الجنّ ، واعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة وأصحاب الروحانيات ، ويسمّونها الأرواح السفليّة ، وزعموا أن الأرواح السفلية أسرع إجابة لأنها ضعيفة . وأما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة لأنها أقوى . واختلف المثبتون على قولين : منهم من زعم أنها ليست أجساما ولا حالّة فيها ، بل جواهر قائمة بأنفسها . . . ومنهم من زعم أنها أجسام . . . قد يطلق لفظ الجنّ على الملائكة والروحانيين لأن لفظ الجنّ مشتقّ من الاستتار ، والملائكة والروحانيون لا يرون بالعينين ، فصارت كأنها مستترة من العيون ، فلهذا أطلق لفظ الجنّ عليها . ( كشاف الاصطلاحات ، الجنّ ، 1 / 583 - 586 ) . * في علم الكلام - نقل عن المعتزلة أنّهم قالوا : الملائكة والجنّ والشياطين متّحدون في النوع ، ومختلفون باختلاف أفعالهم . أمّا الذين لا يفعلون تارة هذا وتارة ذاك ، فهم الجنّ . ولذلك عدّ إبليس تارة في الملائكة وتارة في الجنّ . ( نصير الدين الطوسي ، تلخيص المحصّل ، 230 ، 19 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - « جن » ومشتقّاتها ، فإنها تدلّ على معان كثيرة ترجع إلى « الظلمة ، والاختفاء ، والجنون ، والجن ، والجنة » . ولا يخفى ما بين هذه المعاني من التباين والتناقض . فلنتبع هذه اللفظة إلى أصلها لعلّنا نهتدي إلى تعليل هذا الاختلاف . يظهر لنا أن هذه المادة قديمة في تاريخ اللغة ، بدليل وجودها في جميع اللغات السامية وأمهات اللغات الآرية . فهي في العبرانية ، والسريانية على نحو ما هي في العربية لفظا ومعنى . وفي السنسكريتية « جان » الروح وكذلك في الفارسية ، ويظهر أنها حدثت والإنسان في أول أدوار حياته ، أي يوم كان المغول ، والآريون ، والساميون ، وغيرهم عائلة واحدة لأن الصينيين يدلّون على الروح بنحو هذا اللفظ أي « تسن » . وأما في اليونانية ، واللاتينية فتدلّ على الولادة ، أو التسلسل ، وهما من فروع المعنى الأصلي . و « جانا » في السنسكريتية « مسكن الأرواح ، أو الآلهة » ، ولعلّ هذا هو الأصل في دلالة لفظ « الجنة » ( الفردوس ) في اللغات السامية أيضا . ثم تنوقلت حكاية الخليفة عند الساميين أجيالا قبل تدوينها ، فعرض في أثناء ذلك انتقالهم إلى اعتقاد التوحيد ، فأثر هذا الانتقال على معنى تلك اللفظة وتحوّل إلى ما نعلمه . ( جرجي زيدان ، تاريخ اللغة ، 68 ، 15 ) . جنّة * في اللّغة - الجنة : . . . راحة الأبدان من التكليفات الشرعية . . . جنّة الأفعال هي الجنّة الصورية من جنس المطاعم اللذيذة والمشارب الهنية والمناكح البهية ثوابا للأعمال الصالحة ، وتسمّى جنّة الأعمال وجنّة النفس . . . جنّة