جيرار جهامي ، سميح دغيم

872

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الجماعات تتوقّف عن تأدية وظيفتها والعواطف وحدها تسيّر الجمهور . وأهمّ العوامل التي تؤثّر فيه والدوافع التي تستفزّه ( الاستهواء ) ، وهو يجعل الجمهور في حالة انقياد أعمى للفكرة التي استهوته وللشخص الذي استهواه ويصبح الجمهور كله تحت تأثير تلك الفكرة أو ذلك الشخص ، وذلك لأن الجمهور يفقد قوة التميّز فيصبح عرضة للتأثّر . وهناك عامل آخر يجيء في المقام الأول وهو ( التجمّع ) الذي يشعر الفرد معه شعورا ذاتيّا برابطة قوية تربطه بسائر المجتمعين معه فيصبح مقيّدا بحركاتهم مدفوعا إلى الاقتداء بهم وينشأ عن التجمّع أن المسؤولية تضيع بين المجتمعين ، وهذا الشعور أو عدم الشعور بالمسؤولية يحمل الجمهور على الاندفاع اندفاعا صارما عنيفا بحيث لا يتورّع عن شيء ؛ ويؤيّد هذا أن الأفراد المتجمّعين يزداد اندفاعهم كلّما كانوا أقرب من مركز الاجتماع كأن الضغط الواقع عليهم من جميع الجهات يزيد اندفاعهم . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 196 ، 6 ) . * في الفكر النقدي - الجماهير هي تلك الجماعة أو الجماعات التي تتحرّر من ارتباطاتها أو ولاءاتها العائلية والقبلية والدينية التقليدية والموروثة ، وترتبط بخلاف ذلك بأهداف أو قضايا سياسية أو اجتماعية ، غير موروثة . وعلى ذلك ، فمفهوم الجماهير مرتبط حكما بالشروط والظروف التي تسمح بهذا التحرّر . وإذا كان الوعي الشخصي والذاتي يكفي للتحرّر على المستوى الفردي ، فإنه لا يكفي قطعا لتحرّر الجماعات . وتحرّر الجماعات بالتالي من ارتباطاتها التقليدية والموروثة مرتبط بالضرورة بتحرّرها الاقتصادي والاجتماعي ؛ وبكلام آخر ، هو مرتبط بالتحوّل التاريخي مما هو تقليدي وإقطاعي إلى الحرّيات البرجوازية والليبرالية - أي لا جماهير بالمعنى الدقيق إلّا مع التحوّل إلى الرأسمالية . ( محمد شيّا ، الحركات الجماهيرية العربية ، 11 ، 6 ) . - الجمهور : الجمهرة : الجمع من الناس ، وقد اصطلح على هذا اللفظ عند علماء الأصول والكلام ، فقالوا جمهور المسلمين والجمهور ، وقصدوا الأكثرية . أما عند أصحاب اللغة فذكروا جمهور اللغويين ، أي أكثرهم . فكان التعبير دلالة على الشمول والأكثرية ، ويستثنى منه تخصيصا فئة عارضت أو باينت الرأي العام القائل به « أكثر الجمهور » . واستخدم الاصطلاح أيضا تعبيرا عن أهل الحل والعقد في الإجماع ، أو موافقة الرأي العام والمواطنين كافّة بأكثريتهم ، كما حصل زمن معاوية وتوليته . ( فتح الباري 13 / 56 ، سيرة أعلام النبلاء 3 / 145 ) . إن المفهوم من الجمهور عند الكتّاب والمؤرّخين وأصحاب السير والكلام هو الأكثرية من الناس . إن الأس الحسّي لهذا اللفظ الجمهور : الرمل الكثير المتراكم الواسع . والجمهور من الرمل ما تعقّد وانقاد ، وقيل : هو ما أشرف منه . والجمهور : الأرض المشرفة على ما حولها . وجمهور كل شيء : معظمه . وجمهرت