جيرار جهامي ، سميح دغيم
864
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ومعدن ، ونبات ، وحيوان قد نال منه كل بقدر احتماله ، ولولا ذلك ما بقي وجوده ، ولا برزت حقيقته ، ولا قامت ذاته . . . . وجمال جزئي وهو : خفي ، وجلي . فالخفي : جمال في الشيء معقول عن الحقائق ، مجرّد عن الحواس ، ولا يدرك إلا بنور العقل الذي يناسبه ، ويرجع إلى المعنى الأول ، وهو أن يستتبع العقل ذلك الجمال الخفي ، حتى ينتهي به إلى أصله . والجمال الجلي : وهو الذي تعلّق بالجسوم لا على جهة الحلول فيها ، إنما هو إشراق وإنارة ، وهو مدرك الحواس التي لا تدرك شيئا إلا مع أشكال الجسوم وأوضاعها ، وعلى ما أدركته تؤدّيه إلى الخيال ، والذي أدركته إنما هو مجلى الجمال ومظهره لا ذاته . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 288 ، 4 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الجمال محبوب لذاته عند الطبع ، ومحبوب لفائدته عند العقل ، ومع كثرة ما ألفت العيون رؤيته ، والآذان سماع أحاديثه ، لا تزال أسراره موضوع التفكّر ، ولا تزال دقائق تأثيراته محلّ الإعجاب ، كيف لا وهو السرّ الأعظم في جذب الإنسان إلى مقاماته العلى من الإبداع ، والسبب الأكبر في أبعاد ما بينه وبين الحيوان في مراقي الوجدان والإدراك ، فشرفه مجمع عليه عند بني آدم بغير خلاف بينهم . وأيّما قوم حرموه فقد باؤوا بحرمان عظيم . ( عبد الحميد الزهراوي ، خديجة ، 63 ، 3 ) . - الجمال هو التناسب بين أجزاء الهيئات المركّبة ، سواء أكان ذلك في الماديات أم في المعقولات ، وفي الحقائق أم في الخيالات . ( المنفلوطي ، النظرات 1 ، 158 ، 2 ) . - إن في الجمال حقيقة نافية الريب ، مانعة الشك ، ونورا باهرا يقيكم ظلمة البطل . تأمّلوا يقظة الربيع ومجيء الصبح ، إن الجمال نصيب المتأمّلين . أصغوا لأنغام الطيور ، وحفيف الأغصان ، وخرير الجداول ، إن الجمال قسمة السامعين . انظروا وداعة الطفل ، وظرف الشاب ، وقوة الكهل ، وحكمة الشيخ ، إنّ الجمال فتنة الناظرين . تشبّبوا بنرجس العيون ، وورد الخدود ، وشقيق الفم ، إنّ الجمال يتمجّد بالمتشبّبين . سبّحوا لغصن القد ، وليل الشّعر ، وعاج العنق ، إنّ الجمال يسرّ بالمسبّحين . كرّسوا الجسد هيكلا للحسن وقدّسوا القلب مذبحا للحب ، إنّ الجمال يجازي المتعبّدين . ( جبران ، المجموعة ، 251 ، 14 ) . - حدّثنا عن الجمال . فأجاب قائلا : أين تطلبون الجمال ، وكيف تجدونه ، ما لم يكن هو نفسه طريقكم ودليلكم ؟ وكيف تتكلّمون عنه إلّا إذا كان هو ناسج كلامكم ؟ يقول الحزانى والمصابون : « الجمال لطيف ووديع . فهو ، كالأم الصغيرة التي كأنها خجولة بمجدها ، يسير بيننا » . ويقول أهل الهوى : « لا ، الجمال جبّار ومرعب . فهو كالعاصفة يهزّ الأرض تحتنا ، والفضاء فوقنا » . ويقول المتعبون والضجرون : « الجمال همسات ناعمة . وهو يتكلّم في أرواحنا . « صوته يستسلم لصمتنا ، كضوء باهت يرتجف خوفا من الظل » . أمّا القلقون