جيرار جهامي ، سميح دغيم
849
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
هذا العائق هو الجسد . الجسد علّة النسبية ، إذ النسبية وليدة المكان . والجسد هو علّة المكان . فبعلّة من الجسد ، غدا الإنسان عاجزا عن أن ينتسب إلى كل الأقوام على وجه الأرض ، أو أن لا ينتسب إلى قوم من الأقوام . لولا الجسد لأدرك الإنسان جوهر المطلق في المطلق ذهابا من المطلق . لكن الجسد واقف له بالمرصاد كي يمنع هذا الاتصال المثالي بالمطلق مباشرة . لا بدّ من واسطة . والواسطة هنا هي الجسد . والجسد رهين ما هو علّته . أي رهين المكان . به يرتصّ الإنسان ارتصاصا محكما في حيّز النسبية . به لا يعود الإنسان قادرا على إدراك اللامكان بدون مكان . والمكان ليس مكانا واحدا . ثمّة أمكنة متعدّدة لامكان واحد . لذا ، لا روح بدون جسد ، أي لا روح إلّا ذهابا من الجسد ، بل لا روح إلّا بفضل الجسد . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 699 ، 24 ) . جسم * في اللّغة - الجسم جماعة البدن أو الأعضاء من الناس والإبل والدواب وغيرهم من الأنواع العظيمة الخلق ، واستعاره بعض الخطباء للأعراض ، فقال يذكر علم القوافي : لا ما يتعاطاه الآن أكثر الناس من التحلّي باسمه ، دون مباشرة جوهره وجسمه ، وكأنه إنما كنّى بذلك عن الحقيقة لأن جسم الشيء حقيقة واسمه ليس بحقيقة . . . والجمع : أجسام وجسوم . . . والجسمان : جماعة الجسم . . . والتجسّم : ركوب أجسم الأمر ومعظمه . . . والجسم : الأمور العظام . ( لسان العرب ، جسم ، 12 / 99 ) . - الجسم : هو في اللغة مبني على التركيب والتأليف . . . واختلف الناس في تحديد الجسم ومعناه فقيل : الجسم هو القائم بنفسه ، وردّ بالجوهر الفرد والباري تعالى . . . وقيل : الجسم هو الموجود ، وردّ بالجوهر الفرد وبالعرض فإنهما شيء وليسا بجسم . . . والجسم في بادئ النظر هو هذا الجوهر الممتدّ في الجهات ، أعني ( الكفوي ) الصورة الجسمية ، وأما أن هذا الجوهر قائم بجوهر آخر فمما لا يثبت إلا بأنظار دقيقة في أحوال الجوهر الممتد . . . والجسم : إما بسيط وهو الذي يتألّف من أجسام مختلفة الطبائع ، أو مركّب إن تألّف . . . والجسم الناطق هو تمام المشترك بين الإنسان والملك عند المتكلّمين ، وبين الإنسان والفلك عند الحكماء . . . والجسم والجوهر في اللغة بمعنى ، وإن كان الجسم أخصّ من الجوهر اصطلاحا . . . والفلاسفة يطلقون الجسم على ما له مادة ، والجوهر على ما لا مادة له . . . والجسم جوهر بسيط لا تركيب فيه بحسب الخارج أصلا ، وهذا عند أفلاطون فإنه لم يقل إلّا بالصورة الجسمية . وأما عند أرسطو فالجسم مركّب من حالّ ومحل ؛ فالحالّ هو الصورة ، والمحل هو الهيولى . وأما عند جمهور المتكلّمين وبعض الحكماء المتقدّمين فهو مركّب من أجزاء متناهية لا تتجزّأ بالفعل ولا بالوهم ، وتسمّى تلك الأجزاء جواهر فردة . . . والجسم الطبيعي : هو الذي يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على