جيرار جهامي ، سميح دغيم

847

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خصّ عرب أهل الكتاب بالجزية دون من لا كتاب له منهم ، ثم لم يرض من سائرهم إلا بالإسلام أو القتل ، وهم العجم من ذوي الكتب ومن لا كتاب له بقبول الجزية منهم ، وهم المجوس . ( ابن سلام ، الأموال ، 218 ، 12 ) . - الجزية والخراج حقّان أوصل اللّه سبحانه وتعالى المسلمين إليهما من المشركين يجتمعان من ثلاثة أوجه ويفترقان من ثلاثة أوجه ثم تتفرّع أحكامهما . فأما الأوجه التي يجتمعان فيها فأحدها أنّ كل واحد منهما مأخوذ عن مشرك صغارا له وذلّة . والثاني أنّهما مالا فيء يصرفان في أهل الفيء . والثالث أنّهما يجبان بحلول الحول ولا يستحقّان قبله . وأمّا الأوجه التي يفترقان فيها . فأحدها أنّ الجزية نص وأنّ الخراج اجتهاد . والثاني أن أقلّ الجزية مقدّر بالشرع وأكثرها مقدّر بالاجتهاد ، والخراج أقلّه وأكثره مقدّر بالاجتهاد . والخراج أقلّه وأكثره مقدّر بالاجتهاد . والثالث أنّ الجزية تؤخذ مع بقاء الكفر وتسقط بحدوث الإسلام ، والخراج يؤخذ مع الكفر والإسلام . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 137 ، 6 ) . - نبدأ بالجزية فنقول : هي موضوعة على الرؤوس ، واسمها مشتقّ من الجزاء . إمّا جزاء على كفرهم لأخذها منهم صغارا ، أو جزاء على أماننا لهم لأخذها منهم رفقا . وتؤخذ الجزية ممن له كتاب أو شبهة كتاب . أمّا أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى ، وكتابهم التوراة والإنجيل ؛ والعرب في أخذ الجزية منهم كغيرهم . وأمّا من له شبهة كتاب فهم المجوس ، يجرون مجرى أهل الكتاب في أخذ الجزية وإن حرم أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم . وتؤخذ من الصابئين والسامرة إذا وافقوا اليهود والنصارى في أصل معتقدهم وإن خالفوهم في فروعهم . ولا تؤخذ منهم إن خالفوا اليهود والنصارى في أصل معتقدهم . ولا تؤخذ جزية مرتدّ ، ولا دهري ، ولا عابد وثن . . . ( أبو يعلى الحنبلي ، الأحكام السلطانية ، 153 ، 15 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - مصطلح الجزية له أبعاد اجتماعية وسياسية ودينية . يتمثّل البعد الديني في أولئك الذين لم يدخلوا في الإسلام ، فعليهم والحال هذه دفع الجزية . هذا ما قاله الرسول إلى صاحب الروم . ودفع الجزية يبقي أهلها على دينهم ويدخلهم تحت حماية الإسلام ، هذا ما ورد في كتاب القائد المسلم خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا . أمّا البعد الاجتماعي فيتمثّل في قبول هؤلاء وانخراطهم ضمن المجتمع الإسلامي ، مع تمييزهم في عدّة أمور ودلالات تؤشّر إلى أنهم من أهل الذمّة والجزية . أما البعد السياسي فيتمثّل أيضا في الحماية التي يؤمّنها المسلمون لهم حيث لهم الذمّة وعليهم المنعة . وقد فصّلت أحكام الجزية عند الفقهاء والحكّام بحيث توزّعت على تقسيمات تتناول الرجال والنساء والأطفال ؛ وكذلك الانتماء الديني من نصارى ويهود ومجوس ومشركين