جيرار جهامي ، سميح دغيم
799
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
رحمة ، اتّكل قلبك عليه وحده لا محالة ، ولم يلتفت إلى غيره بوجه ، فإن كنت لا تجد هذه الحالة من نفسك ، فسببه أحد أمرين : إما ضعف اليقين بأحد هذه الخصال . وإما ضعف القلب باستيلاء الجبن عليه ، وانزعاجه بسبب الأوهام الغالبة عليه ، فإن القلب قد ينزعج ببقاء الوهم وطاعته له من غير نقصان في اليقين ، فإنه من كان يتناول عسلا فشبّه بين يديه بالعذرة ، ربما نفر طبعه منه ، وتعذّر عليه تناوله . ( ابن قدامة ، منهاج القاصدين ، 355 ، 12 ) . - التوكّل : وهو إلقاء أزمة المحبّ بيد المحبوب ، وإعلاق ثقته به . وعند خواص المحبّين ، فيه بقية شائبة ، وهيبة غائبة ، ولذلك لم يعلّقوا نفوسهم بشيء ، إلا بذات المحبوب الحق . ولما علم منهم صدق التفويض إليه ، والتعويل عليه ، كفاهم كل شيء . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 413 ، 11 ) . - التوكّل وهو على ثلاثة أقسام : توكّل العام وهو على الشفاعة ، وتوكّل الخاص وهو على الطاعة ، وتوكّل الأخصّ وهو على العناية . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 61 ، 3 ) . - التوكّل هو الثقة بما عند اللّه واليأس عمّا في أيدي الناس ، وقيل هو أن يستوي عند الإنسان الإكثار والإقلال ، وقيل هو إسقاط هم الوقت الغائب وقيل هو بقاء العبد مع اللّه بلا علاقة وتفسير العلاقة ما ذكره يحيى بن معاذ في قوله : ليس لصوفي حانوت . والكلام في الزهد حرفة وصحبة القوافل تعرّض وهذه كلها علاقات . وقيل التوكّل تمام اليقين باللّه لأن اليقين باللّه لا يتمّ إلا بحسن الظنّ به والثقة بما وعد من الرزق والرضا بما جرى به قضاؤه فأتمّ اليقين باللّه يسمّى توكّلا . وقيل التوكّل بداية وهي صفة المؤمنين والتسليم واسطة وهو صفة الأولياء والتفويض نهاية وهو صفة خواص الخواص . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 242 ، 24 ) . - التوكّل على قسمين : توكّل العوام وهو تفويض أمر الرزق إلى اللّه تعالى وترك التعلّق بالأسباب ثقة بوعد اللّه واعتمادا على كرمه ، وتوكّل الخواص وهو تفويض الأمر إلى اللّه تعالى في كل شيء حتى يبقى العبد تحت أحكام القضاء والقدر عديم الحركة والاختيار كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء وهو عديم الحركة بالبدن وعديم الاختيار بالقلب ، فإن وقع في قلبه الحركة كان متحرّكا باللّه ، وإن وقع في قلبه السكون كان ساكنا باللّه . وإلى هذا أشار من قال التوكّل هو اضطراب بغير سكون وسكون بلا اضطراب . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 243 ، 4 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - أمّا العقل مجرّدا عن الإيمان فإنّه لا يعطي التوكّل ، بل يجوز أن اللّه يرزق عبده وأن لا يرزقه ، من حيث إنه - تعالى - لا يجب عليه شيء لأحد . فليس التوكّل إلّا الثقة والطمأنينة ، لا ترك الأسباب ، مع الشكّ والاضطراب ، فليس هذا من التوكّل المطلوب في شيء ، ولو كان ترك السبب والحركة توكّلا للزم إذا وضع الخبز بين يدي هذا المتوكّل أن لا يتناوله ويرفعه إلى فيه ،