جيرار جهامي ، سميح دغيم
794
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- القوّة التي ترد من اللّه تعالى على العبد فيفعل بها الخير تسمّى بالإجماع توفيقا وعصمة وتأييدا . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 30 ، 12 ) . - التوفيق خلق قدرة الطاعة ، والخذلان خلق قدرة المعصية . ( الجويني ، الإرشاد ، 223 ، 12 ) . - قالت الأشعريّة . . . فالتوفيق من اللّه تعالى خلق القدرة الخاصة على الطاعة والاستطاعة إذا كانت عنده مع الفعل ، وهي تتجدّد ساعة فساعة ، فلكل فعل قدرة خاصّة ، والقدرة على الطاعة صالحة لها دون ضدّها من المعصية ، فالتوفيق خلق تلك القدرة المتّفقة مع الفعل . ( الشهرستاني ، علم الكلام ، 412 ، 2 ) . * في التصوّف - قال فريق من مشايخ الصوفية إن التوفيق هو القدرة على الطاعة عند الاستعمال . فحين يكون العبد مطيعا للّه ، يكون له من اللّه المزيد أيضا ، وتكون قوّته أكثر ممّا كانت عليه من قبل ، وفي جملة الحالات من بعد - ذلك أن ما يكون من سكون العبد وحركاته جملة هو فعل اللّه تعالى وخلقه - فيسمّون تلك القوة التي يطيع بها العبد بالتوفيق . ( الهجويري ، كشف المحجوب 1 ، 196 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - معنى التوفيق في اللغة التأليف ، وفي الشرع خلق قدرة الطاعة في العبد . ( البيجوري ، منطق السنوسي ، 23 ، 4 ) . * في الفكر النقدي - إن مشكلة التوفيق هي في الحقيقة مشكلة التفسير ، وهي مشكلة منهجية لم يلتفت إليها الفقهاء والمتكلّمون بقدر ما التفت إليها الصوفية والفلاسفة . التوفيق هو أخذ فكر إنساني ثم تسلّق المعطى الديني عليه : فإما أن تكون الغلبة للفكر الإنساني عندما يحتوي المعطى الديني بداخله ، وإما أن تكون الغلبة للمعطى الديني عندما يحتوي الفكر الإنساني بداخله . ولكن الغالب هو الحالة الأولى أي احتواء الفكر الإنساني للمعطى الديني فأصبح التصوّر الإسلامي للعالم هو التصوّر الهرمي التدرجي لا التصوّر الأفقي ، وأصبحت أهم فضيلة فيه هي النظر لا العمل ، وانقسم الإنسان جزأين : جزءا خالدا يرجع إلى عالمه الأول ، وجزءا فانيا يتحوّل إلى تراب مع أن مشكلة العصر في المحافظة على هذا الجزء الفاني . ( حسن حنفي ، فكرنا المعاصر ، 89 ، 7 ) . * تعليق * في علم الكلام - إن التوفيق هو لطف من اللّه ونعمة تحلّ على المؤمن فيوفّق للإيمان دون أن يحصل ذلك اضطرارا . فإذا استطاع المرء أن يفعل الواجب ويتجنّب القبيح فيسمّى ذلك توفيقا . واختيار الطاعة أسماه شيوخ المعتزلة توفيقا ، ولم يستعملوه فيما يختار عنده المرء القبيح أو المباح . أما عند الأشاعرة فالتوفيق هو قوّة ترد على الإنسان من عند اللّه فيفعل بها الخير ، واللّه يخلق هذه القوّة عند الإنسان مع الفعل ، لذلك كان لكل فعل قوّته التي تؤدّي إلى