جيرار جهامي ، سميح دغيم

790

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له وعن استجابته بحقائق وجوده ووحدانيته في حقيقة قربه بذهاب حسّه وحركته لقيام الحقّ سبحانه له فيما أراد منه وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوله فيكون كما كان قبل أن يكون . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 147 ، 31 ) . - « التوحيد إفراد القدم عن الحدث » . أي إنك لا ترى القديم محلّ الحوادث والحوادث محلّ القديم ، وتعلم أن الحقّ تعالى قديم ، وأنك بالضرورة محدث ، ولا يتّصل به شيء من جنسك ، ولا يمتزج بك أي شيء من صفاته ، إذ لا مجانسة للقديم مع المحدث ، لأن القديم كان قبل وجود الحوادث . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 521 ، 15 ) . - يقول الحصري رحمه اللّه : « أصولنا في التوحيد خمسة أشياء : رفع الحدث ، وإثبات القدم ، وهجر الأوطان ، ومفارقة الإخوان ، ونسيان ما علم وجهل » . أما رفع الحدث : فهو نفي المحدثات عن مقارنة التوحيد ، واستحالة الحوادث عن ذاته المقدسة جلّ جلاله . وإثبات القدم هو : الاعتقاد بدوام وجود اللّه تعالى وتقدس ، . . . والمراد من هجر الأوطان : الانقطاع عن كل مألوفات النفس ، ومواطن راحة القلب ، ومواضع استقرار الطبع ، وهجر المريدين من رسوم الدنيا ، بالمقامات السنية ، والأحوال البهية ، والكرامات الرفيعة . والمراد بمفارقة الإخوان : الإعراض عن صحبة الخلق ، والإقبال على صحبة الحقّ ، لأن كل خاطر يمرّ به ذكر الغير ، يكون حجابا وآفة بالقدر الذي يمرّ به هذا الخاطر على سرّ الموحّد ، ويحجبه بهذا القدر ، لأن التوحيد باتّفاق الأمم هو جمع الهمم ، والراحة مع الغير دليل تفرق الهمّة . والمراد بنسيان ما علم وجهل من التوحيد هو : أن علم الخلق يكون بمتى وكيف ، أو بجنس أو بطبع ، وكل ما يثبته علم الخلق في توحيد الحقّ ينفيه التوحيد ، وكل ما يثبته جهلهم يكون على خلاف علمهم ، لأن الجهل ليس توحيدا . والعلم بتحقيق التوحيد لا يصحّ إلّا بنفي التصرّف ، وليس في العلم والجهل سوى التصرّف : تصرّف عن بصيرة ، وآخر عن غفلة . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 523 ، 1 ) . - التوحيد : التعمّل في حصول العلم في نفس الإنسان أو الطالب بأن اللّه الذي أوجده واحد لا شريك له في ألوهيته والوحدة صفة الحق والاسم منه الأحد والواحد ، وأما الواحدانية فقيام الوحدة بالواحد من حيث إنها لا تعقل إلا بقيامها بالواحد وإن كانت نسبة وهي نسبة تنزيه . فهذا معنى التوحيد كالتجريد والتفريد وهو التعمّل في حصول الانفراد الذي إذا نسب إلى الموصوف به سمّي الموصوف به فردا أو منفردا أو متفرّدا إذا سمّي به ، فالتوحيد نسبة فعل من الموحّد يحصل في نفس العالم به أن اللّه واحد . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 288 ، 31 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - التوحيد نوعان توحيد الربوبيّة وهو : أن اللّه سبحانه متفرّد بالخلق والتدبير عن الملائكة والأنبياء وغيرهم ، وهذا حق لا بدّ منه ، لكن لا يدخل الرجل في الإسلام لأنّ أكثر الناس