جيرار جهامي ، سميح دغيم
784
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- التوبة على ثلاثة أنواع : واحدة من الخطأ إلى الصواب ، والثانية من الصواب إلى الأصواب ، والثالثة من النفس إلى الحقّ . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 539 ، 5 ) . - يقول ذو النون المصري رحمه اللّه : « التوبة توبتان : توبة الإنابة ، وتوبة الاستجابة ، فتوبة الإنابة : أن يتوب العبد خوفا من عقوبته ، وتوبة الاستجابة : أن يتوب حياء من كرمه » . وتولّد الخوف يكون من كشف الجلال ، وتولّد الحياء يكون من رؤية الجمال ، فواحد في الجلال يحترق من نار خوفه ، وواحد في الجمال يضيء من نور حيائه : واحد في سكره ، والآخر مدهوش . وأهل الحياء أصحاب سكر ، وأهل الخوف أصحاب صحو . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 541 ، 15 ) . - التوبة ترك الذنب ، ولا يمكن ترك الشيء إلّا بعد معرفته ، وإذا كانت التوبة واجبة كان ما لا يتوصّل إليها إلّا به واجبا ، فمعرفة الذنوب إذن واجبة ، والذنب عبارة عن كل ما هو مخالف لأمر اللّه تعالى في ترك أو فعل . ( الغزالي ، علوم الدين 4 ، 17 ، 18 ) . - التوبة على وجهين : أحدهما في حق العباد . . . والثاني بينك وبين اللّه تعالى فتكون بالاستغفار باللسان والندم بالقلب والإضمار أن لا يعود على ما أشرنا إليه من قبل فليجتهد هذا التائب من الظلم ويبذل جهده في تكثير الحسنات حتى يقتص منه يوم القيامة فتؤخذ حسناته وتوضع في موازين أرباب المظالم ، ولتكن كثرة حسناته بقدر كثرة مظالمه للعباد وإلّا هلك بسيّئات غيره . وهذا يودي استغراق جميع العمر في الحسنات لو طال عمره بحسب مدّة الظلم ، فكيف والموت على الرصد ؟ وربما يكون الأجل قريبا فتختاره المنية قبل بلوغ الأمنية ، وقيل إخلاص العمل وتصحيح النيّة وتصفية اللقمة فليبادر إلى ذلك وليبذل الاجتهاد فيكتب جميع ذلك وأسامي أصحاب المظالم واحدا واحدا أو يطوف نواحي العالم وأطراف البلاد وأقطارها ويطلبهم يستحلهم أو يؤدّي حقوقهم فإن لم يجدهم فإلى ورثتهم ، وهو مع ذلك خائف من عذاب اللّه راج لرحمته تائب مقلع عن جميع ما يكره مولاه مشمّر في طاعته ومرضاته ، فإن أدركته منيته وهو على ذلك فقد وقع أجره على اللّه . ( الجيلاني ، طريق الحق 1 ، 113 ، 6 ) . - التوبة أصل كل مقام ، وقوام كل مقام ، ومفتاح كل حال ، وهي أول المقامات ، وهي بمثابة الأرض للبناء ؛ فمن لا أرض له لا بناء له ، ومن لا توبة له لا حال له ولا مقام له . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 303 ، 12 ) . - سئل السوسي عن التوبة ؟ فقال : التوبة من كل شيء ذمّه العلم إلى ما مدحه العلم ، وهذا وصف يعمّ الظاهر والباطن لمن كوشف بصريح العلم ، لأنه لا بقاء للجهل مع العلم ، كما لا بقاء لليل مع طلوع الشمس ، وهذا يستوعب جميع أقسام التوبة بالوصف الخاص والعام . وهذا العلم يكوّن علم الظاهر والباطن بتطهير الظاهر والباطن بأخصّ أوصاف التوبة وأعمّ أوصافها . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 309 ، 21 ) .