جيرار جهامي ، سميح دغيم
782
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
لقبحه ، ويعزم على أن لا يعود إلى أمثاله في القبح . ثم إنّ هذا القدر كاف إذا كان القبيح بينه وبين اللّه تعالى ، وأما إذا كان بينه وبين الآدميين بأن يكون إساءة إلى الغير ، فالواجب أن ينظر . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 331 ، 9 ) . - أمّا التوبة فإنّها تجب للوجه الذي له يجب النظر والمعرفة ، وهو دفع الضرر بها . ( عبد الجبار ، المغني 14 ، 161 ، 17 ) . - إنّ التوبة هي الندم والعزم دون ما عداهما . ( عبد الجبار ، المغني 14 ، 371 ، 8 ) . - ذكر رحمه اللّه ( أبو هاشم ) في « البغداديات » وغيرها ، أنّ التوبة قد تجب لإسقاط العقاب ، ولكونها لطفا وردعا عن أمثال ما وقع منه . ( عبد الجبار ، المغني 14 ، 408 ، 2 ) . - إنّ التوبة هي من الواجبات التي لا بدّ من ثبوت سبب لوجوبها ، فكما أنّ سائر ما هذا حاله لا يجب ولمّا يحصل سبب وجوبه ، ويكون فعله ولمّا يحصل سبب وجوبه كلافعل ، فكذلك القول في التوبة . ( عبد الجبار ، المغني 14 ، 432 ، 19 ) . - التوبة هي الندم على المعصية ، لأجل ما يجب الندم له ، ثم الندم تلازمه صفات ليست منه عموما ، وتلازمه صفات في بعض الأحوال دون بعض . فأمّا الصفات التي تلازم التوبة أبدا ، فمنها الحزن والغمّ على ما تقدّم من الإخلال بحقّ اللّه تعالى ؛ إذ من المحال أن يثبت الندم دون ذلك ، والفرح المسرور بما فرط منه لا يندم عليه . ومما يقارنه تمنّي عدم ما كان فيما مضى ، وكل نادم على فعل يجب اتصافه بتمنّي عدمه فيما مضى . ( الجويني ، الإرشاد ، 337 ، 7 ) . - ما التوبة ؟ قال : اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، وردّ المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ( الشورى ، 42 / 25 ) عن الكبائر إذا تيب عنها ، وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( الشورى ، 42 / 25 ) قرئ بالتاء والياء : أي علمه فيثيب على حسناته ويعاقب على سيّئاته . ( الزمخشري ، الكشاف 3 ، 469 ، 5 ) . - التوبة عبارة عن اطّلاع النفس على قبح هذه الجسمانيّات ، وإذا حصل هذا الاعتقاد زال الحب وحصلت النفرة ، فبعد الموت لا يحصل العذاب بسبب العجز عن الوصول إليها . ( فخر الدين الرازي ، أصول الدين ، 98 ، 15 ) . - أمّا التوبة : فهي - وإن كانت في اللغة عبارة عن الرجوع - فهي في عرف استعمال المتكلّمين عبارة عن الندم على ما وقع به التفريط من الحقوق ، من جهة كونه حقّا . ( الآمدي ، علم الكلام ، 313 ، 5 ) . - أمّا القول في صفات التوبة وشروطها فإنّها على ضربين : أحدهما يعمّ كل توبة ، والآخر يختلف بحسب اختلاف ما يتاب منه . فالأوّل هو الندم والعزم على ترك المعاودة ، وأمّا الضرب الثاني فهو أنّ ما يتوب منه المكلّف إمّا أن يكون فعلا أو إخلالا بواجب ، فإن كان فعلا قبيحا وجب عند الشيخ أبي هاشم رحمه اللّه أن يندم عليه لأنّه قبيح ، وأن يكره