جيرار جهامي ، سميح دغيم
743
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
العقل على أنّه - تعالى - إذا جعل المكلّف بالأوصاف التي يجب أن يكلّف فلا بدّ من أن يكلّفه ويريد منه فعل ما كلّف من غير أن يدلّ على تقديم الإرادة ، أو على مقدار التكليف ، أو على أنّ ما يكلّفه من المدّة يجب أن يريد جميعه منه عند أول ما يكلّفه ، أو يريد ذلك منه حالا بعد حال . والقدر الذي يدلّ العقل على أنّ لا بدّ من أن يكلّفه معرفة العدل والتوحيد ، ويكلّفه من بعد أقلّ ما يجوز التكليف فيه ؛ لأنّ هذه المعارف إنّما يحسن تكليفها من حيث كانت ألطافا ، فلا بدّ من تكليف متأخّر عنها وإن قلّ ، فالأولى في هذا القدر أن يتقدّم إرادة اللّه - تعالى - له ؛ لأنّه بإكماله عقله مع تكامل سائر الشروط قد تضمّن أن يكلّفه هذا القدر ، فلا يكون لتأخير الإرادة والتكليف عن الحال الأولى وجه . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 308 ، 14 ) . تكليف ما لا يطاق * في علم الكلام - الأشعرية إنّها تقول أنّ الاستطاعة التي تصلح للشر لا تصلح للخير ، وهذا قريب من الجبر ، بل عين الجبر ، لأنّ استطاعة الشر إذا كانت لا تصلح للخير صار مجبورا في فعل الشر ، ومن هذا جوّز الأشعريّة تكليف ما لا يطاق . ( الماتريدي ، الفقه الأكبر ، 10 ، 13 ) . - قالت « العدلية » : معاذ اللّه . إنّ اللّه لا يكلّف العباد ما لا يتسعون له - الوسع : دون الطاقة - ، إذ تكليف ما لا يطاق ظلم وعبث ، وإنّه لا يظلم ولا يعبث ، ولو جاز أن يكلّف من لا يقدره على الإيمان لجاز أن يكلف من لا مال له بإخراج الزكاة ، وأن يكلّف المقعد بالمشيء والعدو . ( ابن عبّاد ، أهل العدل ، 25 ، 3 ) . - إنّه لو كانت القدرة مقارنة لمقدورها لوجب أن يكون تكليف الكافر بالإيمان تكليفا لما لا يطاق ، إذ لو أطاقه لوقع منه ، فلمّا لم يقع منه دلّ على أنّه غير قادر عليه ، وتكليف ما لا يطاق قبيح ، واللّه تعالى لا يفعل القبيح . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 396 ، 8 ) . - أنّه لا يجوز أن يكلّف اللّه العبد ما لا يطيقه . والأصل في ذلك أن نبيّن قبحه في الشاهد من الواحد منّا . ثم نبيّن أن ما يقبح منّا فيجب أن يقبح منه تعالى أيضا . وهذا يقتضي أنّه إذا قبح منّا أن يقبح منه تعالى أيضا لأنّ وجوه القبح لا تتغيّر باختلاف الفاعلين كما ثبت في الظلم وغيره . فيجب فيما يقبح منّا لوقوعه على وجه أن يقبح منه تعالى إذا وقع على ذلك الوجه . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 56 ، 12 ) . - إنّ تكليف الصبيّ والمجنون الأفعال التي لا يصحّ منهما أن يعرفاها ، بمنزلة تكليف ما لا يطاق في القبح . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 236 ، 12 ) . - تكليف ما لا يطاق تكثر صوره . فمن صوره تكليف جمع الضدّين ، وإيقاع ما يخرج عن قبيل المقدورات . والصحيح عندنا أنّ ذلك جائز عقلا غير مستحيل . واختلف جواب شيخنا رضي اللّه عنه في جواز تكليف من لا يعلم ، كالمغشيّ عليه والميّت . ( الجويني ، الإرشاد ، 203 ، 4 ) .