جيرار جهامي ، سميح دغيم

741

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والتكليف مرتبط بالعدل الإلهي ، وبالتالي إذا كان اللّه عادلا بمعنى أنه لا يفعل الظلم ولا يفعل إلّا الحسن ، جاز لنا أن نقول أن الحكمة من الخلق تفضي حكما إلى منفعة البشر « خلقني إياي حيّا لينفعني » . والمعتزلة نفوا أفعال الشرّ عن اللّه إنقاذا منهم بذلك للعدل الإلهي ، وأثبتوا الأفعال الإنسانية خيرها وشرّها للإنسان . وإذا كان هذا هو الوجه الميتافيزيائي للعدل الإلهي ، فإن له وجها آخر هو الوجه الإنساني موضوع هذا العدل وكيفية خضوع الإنسان له . لذلك جعلت المعتزلة الإنسان مقتدرا على أفعاله وخالقا لها لصون معنى التكليف والغرض منه . إن ارتباط معنى العدل الإلهي بالتكليف قائم من حيث نسبة الأفعال إلى الإنسان على جهة الإحداث والتقدير . من هنا يقتصر التكليف على مقدورات الإنسان حتى يستوجب استحقاق الثواب والعقاب ، فلا تكليف لما لا يطاق لأن ذلك يناقض مفهوم العدل الإلهي . يتطلّب ربط معنى التكليف بمعنى العدل الإلهي : 1 - أن يكون الإنسان مقتدرا على ما كلّف به . 2 - أن يكون متمكّنا بالآلات التي يحتاج إليها . 3 - أن يكون متمكّنا بالعلم . 4 - أن يكون مريدا قادرا . والإعلام عن التكليف ليس بالضرورة أن يكون خطابا إلهيّا ، بل يمكن أن يكون خطابا عقليّا . لذلك فعند المعتزلة التكليف عقليّ قبل أن يكون سمعيّا ، وذلك عن طريق خلق العلم الضروري الذي لا يبلغ حدّ الاضطرار . والإعلام بالتكليف ، وإن كان تلقيّا خارجيّا ، فإنه يبقى محدودا بحدود خلق العلم الضروري والتمكين بالآلات والجوارح وإزالة العلل . المكلّف يعلم بالفعل ، وله بعد التيقّن منه أن يفعله أو لا يفعله . هكذا يجب أن يفهم التكليف ، أي إقران الإعلام الخارجي من اللّه بالاقتناع الباطني من المكلّف . أما الأشاعرة فهم يعتبرون أن التكليف ليس بالأمر الواجب ، بل يمكن للّه أن يكلّف وأن لا يكلّف ، وهو يفعل ما يشاء ولا يسأل عمّا يفعل . ولقد علّقوا مسألة التكليف بالأوامر والنواهي ، فما به يجب الشيء أو يحرّم إنما هو أمر اللّه تعالى ونهيه ( البغدادي ) . ولا يربط الأشاعرة معنى التكليف بحسن أو قبح الاستحقاق في الأفعال . فقد يكلّف اللّه عباده أشياء يفعلونها ولا ينهيهم ؛ وقد ينهيهم عن أشياء فيقومون بها ولا يعاقبهم ، فهو يفعل ما يشاء وليس ملزما بشيء محدّد . فالتكليف تصرّف في عبيده ومماليكه . أما الشهرستاني فقد اعتبر أن التكليف الذي يعود منه النفع للعباد ليس واجبا بل هو لطف غير واجب . والتكليف أخيرا على مستويات : منه التكليف السمعي ، التكليف بالأمر ، التكليف بالنهي ، التكليف العقلي ، التكليف لمنفعة ، التكليف لما لا يطاق وغيره من أنواع التكاليف . تكليف أوّل * في علم الكلام - إعلم أنّه تعالى قد ثبت أنّه لا يختار فعل القبيح ؛ لكونه عالما غنيّا ؛ فيجب القطع على