جيرار جهامي ، سميح دغيم
57
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
حكم ، وذلك للوصول إلى حلّ بقياسها على مسألة مشابهة سابقة لها ، مع مراعاة تغيّر الظروف . وطبقا لهذا التصنيف يوجد إذن سبع طبقات من المجتهدين ، ثلاث منها في النوع الأول ، وأربع من النوع الثاني . ( السنهوري ، فقه الخلافة ، 126 ، 14 ) . - موضوع الاجتهاد في الإسلام هو في ظاهره موضوع أصولي فقهي يتناول كيفية استنباط الأحكام الشرعية . ولكنه في حقيقته أوسع وأعمق من ذلك ، لأنه يتعلّق بروح الإسلام ، وبقابليته للتكيّف مع أحوال الإنسان المتغيّرة ، وحاجاته المستجدّة في كل زمان ومكان . فإما أن تكون لديه هذه القابلية ، فيكون حقّا كما يعتقد المؤمنون به ، هدى اللّه الأزلي للإنسان ، وإما أن يفتقد هذه القابلية ، فيكون قد استنفد غرض وجوده في مرحلة ما من التاريخ ، فأصبح على الإنسان أن يستهدي في المراحل الجديدة بتعاليم أخرى أكثر انطباقا على متطلّباتها من تعاليم الإسلام . ( حسن صعب ، تحديث العقل العربي ، 101 ، 12 ) . - إن لكل مسلم حق الاجتهاد ، إذا توفّرت له الأسباب العلمية المفضية إليه . بل إن على كل مسلم واجب الاجتهاد ، ما دام يراعي في ذلك الأصول المعتمدة . فالإسلام . . . هو في هذا المجال ديموقراطية اجتهادية مطلقة . ويكاد يجمع كبار العلماء والمجتهدين على أن الاجتهاد فريضة على كل من يقدر عليه . ( حسن صعب ، تحديث العقل العربي ، 111 ، 18 ) . * في الفكر النقدي - الاجتهاد عبارة عن فعالية منهجية وثقافية هدفها نقل المشروعية ، أو السيادة العليا المستندة على التسامي الرمزي للتاريخ ، إلى السلطة القانونية والقسرية للشريعة . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، قراءة علمية ، 166 ، 18 ) . - ما هي حقيقة الاجتهاد ، إن لم يكن ممارسة عقلانية ذات طابع علماني تنويري . والحال ، فإنه بالاجتهاد ، بما هو إعمال للعقل ، أي بما هو رأي وقياس أو استدلال ، إنما يستعيد العقل دوره المعطّل ويتحرّر من سطوة النصّ . ( علي حرب ، نقد الحقيقة ، 63 ، 12 ) . - الاجتهاد ليس فقط منهجا في أصول الفقه بل هو أيضا منهج في أصول الدين ، وليست وظيفته هي القياس في الأحكام ، وهي أفعال السلوك ، بل أيضا في اختيار النظريات وأنسبها طبقا لحاجات العصر . فالاجتهاد يقوم بالتأسيس العلمي في علم أصول الفقه طبقا لقدرات الفرد ، ويقوم بالتأسيس النظري في علم أصول الدين طبقا لمتطلّبات العصر . ( حسن حنفي ، التراث والتجديد ، 22 ، 14 ) . - إن الجهد العقلي ، أو الجهاد العقلي ، المتضمّن للعناصر العقلية التي تسم اللحظتين - الماضي والحاضر ، يطلق عليه تقنيّا اسم اجتهاد ، ويعني « الجهد المبذول من أجل فهم معنى نص منزل ، أو سابقة تاريخية ، تبعا لقاعدة معيّنة ، وتبديل تلك القاعدة عبر توسيعها ، أو تضييقها ، أو تغييرها ، بشكل يمكن به إخضاع وضعية جديدة معيّنة للوصول إلى حلّ جديد لها » . ومن الواضح أن هذا التعريف ، في حدّ ذاته ، يفترض أن