جيرار جهامي ، سميح دغيم

739

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بالقبيح ، أو التعريض للنفع . ولا يجوز الإغراء ، لأنّ ذلك قبيح . فلم يبق إلّا أن يكون الغرض به التكليف . ولا يكون مقصورا على التكليف إلّا بالإرادة . وذلك لا يتمّ إلّا مع العلم بكونه عالما ، لأنّه إذا كان عالما بقبح القبيح ، وبغناه عنه فإنّه لا يفعله . ( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 463 ، 7 ) . - أطلق التكليف في الشرع على الأمر والنهي لأنّ المأمور بالفعل يفعل ما أمر به على كلفة من غير أن يدعوه إليه طبعه . وإذا صحّت هذه المقدّمة في معنى التكليف قلنا معناه : توجّه الخطاب بالأمر والنهي على المخاطب ، فإن وجد مثل صفة الأمر من النائم والمجنون والصبي الذي لا يعقل لم يكن أمرا ولا نهيا ولا تكليفا ، وإن وجد مثله من صبي يعقل معناه كان أمرا ونهيا وتكليفا ولكن لم يجب به على المخاطب شيء ، وكذلك تكليف من كلّفه غيره فعل معصية لا يجب به شيء . وقد قال أصحابنا إنّ التكليف الذي يجب به شيء أو يحرّم به شيء إنّما هو أمر اللّه تعالى ونهيه . ولا يجب بأمر غيره شيء ولا يحرّم بنهي غيره شيء . وإنّما وجب على كل أمّة طاعة نبيّها واتباع أمره واجتناب نهيه لأنّ اللّه تعالى أمرهم بذلك . ( البغدادي ، أصول الدين ، 207 ، 4 ) . - معتقد أهل السنّة : أنّ التكليف له حقيقة في نفسه ، وهو أنّه كلام وله مصدر ، وهو المكلّف ، ولا شرط فيه إلّا كونه متكلّما ، وله مورد ، وهو المكلّف ، وشرطه أن يكون فاهما للكلام . فلا يسمّى الكلام مع الجماد والمجنون خطابا ، ولا تكليفا . والتكليف نوع خطاب ، وله متعلّق ، وهو المكلّف به ؛ وشرطه : أن يكون مفهوما فقط . وأمّا كونه ممكنا ، فليس بشرط لتحقيق الكلام . فإنّ التكليف كلام ، فإذا صدر ممّن يفهم مع من يفهم ، فيما يفهم ، وكان المخاطب دون المخاطب ، سمّي تكليفا . وإن كان سمّي التماسا ، وإن كان فوقه سمّي دعاء ، وسؤالا ، والاقتضاء في ذاته واحد . وهذه الأسامي تختلف عليه باختلاف النسبة . ( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 178 ، 3 ) . - إنّ اللّه تعالى إذا كلّف العباد فأطاعوه ، لم يجب عليه الثواب ، بل إن شاء أثابهم ، وإن شاء عاقبهم ؛ وإن شاء أعدمهم ، ولم يحشرهم . ولا يبالي لو غفر لجميع الكافرين ، وعاقب جميع المؤمنين ، ولا يستحيل ذلك في نفسه ، ولا يناقض صفة من صفات الإلهية . وهذا لأنّ التكليف تصرّف في عبيده ، ومماليكه . ( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 185 ، 13 ) . - ما وكّلت عليهم لتجبرهم على الهدى فإنّ التكليف مبني على الاختيار دون الإجبار . ( الزمخشري ، الكشاف 3 ، 400 ، 10 ) . - التكاليف كلها ألطاف ، وبعثة الأنبياء ، وشرع الشرائع ، وتمهيد الأحكام والتنبيه على الطريق الأصوب ، كلها ألطاف . ( الشهرستاني ، الملل والنحل ، 81 ، 21 ) . - أصل التكليف لم يكن واجبا على اللّه إذ لم يرجع إليه نفع ، ولا اندفع به عنه ضرر ، وهو قادر على مجازاة العبيد ثوابا وعقابا ، وقادر على الإفضال عليهم ابتداء تكرّما وتفضّلا . والثواب ، والنعيم ، واللطف كله منه فضل ،