جيرار جهامي ، سميح دغيم

731

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- التقوى إن جاوزت حدّها كان منها الوسوسة ، التي تؤدّي في أكثر الأحايين إلى ترك العبادة والعكوف على أعمال الفسّاق العاصين . لذلك نهت الشرائع السماوية عن الغلوّ في الدين ، وأمرت باتباع القصد فيه . وقد ورد في الحديث : « إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » . ( مصطفى الغلاييني ، عظة الناشئين ، 72 ، 14 ) . - ما التقوى ؟ التقوى كلمة واحدة تجمع كل وازع يزع الضمير . وأقدر الناس على أمانة التقوى ، أقدرهم على النهوض بالتبعة ، وأعرفهم بمواضع المعروف والمنكر والمباح والمحظور . والإنسان التقي مرة أخرى هو الإنسان « الإنسان » . ( العقاد ، الإنسان في القرآن ، 51 ، 7 ) . * تعليق * في التصوّف - تعني التقوى انتقال القلب والجوارح الظاهرة والباطنة مما يكره اللّه عزّ وجلّ إلى ما يحبّ ؛ وهي وليدة الخوف . وقد قيل : ما معنى قول اللّه تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ؟ ( الدّخان ، 44 / 51 ) جاء على لسان المحاسبي : « إن المعنى عند قوم أن المتّقين هم الذين اتّقوا الشرك ؛ وعند قوم هم الذين اتّقوا على أعمالهم وقلوبهم وجوارحهم كل آفة من رياء وسمعة أو إعجاب واحترزوا من ذلك واتّقوا دواعي الباطل » . ونقيض الخوف الأمن ، الذي هو الغفلة ، وسببها الميل إلى الدنيا والركون إليها دون معرفة الضرر الذي يحدث الآفات . هكذا تبدو التقوى ضرورة صوفية ودينية معا . تقيّة * في اللّغة - وقاه اللّه وقيا ووقاية وواقية : صانه . . . وتوقّى واتّقى بمعنى ؛ ومنه الحديث : تبقّه وتوقّه : أي استبق نفسك ولا تعرّضها للتّلف وتحرّز من الآفات واتّقها . . . ووقاه ما يكره ووقّاه : حماه منه . . . ووقاه اللّه وقاية ، بالكسر ، أي حفظه . . . وقد توقّيت واتّقيت الشيء وتقيته أتّقيه . . . تقى وتقيّة . . . حذرته . . . والاسم التقوى . . . رجل تقيّ . . . معناه أنه موقّ نفسه من العذاب والمعاصي بالعمل الصالح ، وأصله من وقيت نفسي أقيها . . . وفي الحديث : كنا إذا احمرّ البأس اتّقينا رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أي جعلناه وقاية لنا من العدوّ قدّامنا واستقبلنا العدو به وقمنا خلفه وقاية . . . في الحديث . . . تقيّة على أقذاء وهدنة على دخن ؛ التقيّة والتقاة بمعنى ، يريد أنهم يتّقون بعضهم بعضا ويظهرون الصلح والاتفاق ، وباطنهم بخلاف ذلك . ( لسان العرب ، وقي ، 15 / 401 - 404 ) . * في علم الكلام - إنّ التقيّة متى لم يكن لها سبب لم يصحّ ادعاؤها ، وسببها معلوم وهو الخوف الشديد ، وظهور أمارات ذلك . ( عبد الجبار ، المغني 20 - 1 ، 290 ، 5 ) . - إنّ أئمة الرافضة قد وضعوا مقالتين لشيعتهم ، لا يظهر أحد قط عليهم . إحداهما : القول