جيرار جهامي ، سميح دغيم
692
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفلسفة - التعليل هو انتقال الذهن من المؤثّر إلى الأثر كانتقال الذهن من النار إلى الدخان . والاستدلال هو انتقال الذهن من الأثر إلى المؤثّر . وقيل التعليل وهو إظهار علّية الشيء سواء كانت تامّة أو ناقصة . ( الجرجاني ، التعريفات ، 63 ، 16 ) . * في التاريخ - ( التعليل ) بإمكان المؤرّخ أن يوضح الوقائع الماضية على طريقة علماء الطبيعة . فإنك لو طلبت إلى أحد هؤلاء أن يوضح أو يعلّل لك ظاهرة من ظواهر هذه العلوم ، لبدأ بوصفها ثم استطرد إلى ذكر خصائصها وعلاقاتها بمثل غيرها من الظواهر . ( أسد رستم ، مصطلح التاريخ ، 134 ، 4 ) . - يفترض في التعليل والتوضيح ما يأتي : ( 1 ) إن التاريخ يشمل جميع أخبار الماضي على أنواعها وفروعها . وإنه لا بدّ من الالتفات إلى الحياة الماضية من جميع نواحيها كي نحسن الإيضاح والتعليل . ( 2 ) وجوب التضلّع من الفلسفة والعلوم الاجتماعية والجغرافية للاستبصار بنورها والتذرّع بوسائلها واستنتاجاتها في فهم الماضي وإيضاحه . فلا بدّ للمؤرّخ من فهم العقل البشري فهما وافيا كافيا . ( أسد رستم ، مصطلح التاريخ ، 137 ، 16 ) . - التعليل استنادا إلى أحوال عامة ، كتعليل ابن الخطيب لكثرة الثوار في الأندلس أيام الأمويين في منعة البلاد وكثرة المعاقل . فإن هذا النمط في التعليل ليس من باب تعليل الأحداث العينيّة بل هو تفسير لوضع باق ، إذ هو عرض لوضع عام لا يدخل في مجال التاريخية . فهو يقدّم شروطا للاستمرار وليس أسبابا للحوادث . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 98 ، 17 ) . - في التعليل يحاول المؤرّخ دائما معرفة الأسباب والدوافع التي أدّت إلى الحقائق التاريخية ، أعني أنه يحاول أن يرد كل معلول إلى علّته ، وهذه العملية بالذات هي التي تضفي على الدراسات التاريخية كثيرا من المتعة ، وبسط الحقيقة مجرّدة لا يمكن أن يكفي القارئ ويقنعه ، وإنما الذي يقنعه أن يجد سبب هذه الحقيقة مبسوطا أمامه في وضوح ، فيعرف مثلا لماذا ازدهرت أمّة من الأمم ولماذا انحلّت وتدهورت ، ولماذا تفوّقت حضارة من الحضارات ثم لماذا هبطت وسقطت ، ولماذا كسب أحد القادة معركة من المعارك ثم لماذا خسر معركة أخرى وهكذا . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 156 ، 19 ) . - السببية في التاريخ هي في الواقع محاولة الكشف لا عن « السبب ولكن عن تلك المجموعة المركّبة من الأسباب والعوامل الكامنة في كل حدث . وقد دخل مفهوم السببية في السرد التاريخي بشكل أصبحت كتابة التاريخ بدونه مجرّد فهرسة أو تخطيط زمني للسنين . . . مع الأخذ بعين الاعتبار أن بحث العلل الأولى هو مشكلة غيبية تخرجنا من ميدان التاريخ إلى رحاب الميتافيزيك . وإذا كانت عملية التأريخ مرتبطة بخطّين من الأعمال : كيف حدث ؟