جيرار جهامي ، سميح دغيم

660

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يقول بالتكسّب والتعلّم ، والتطوير للمادة والمجتمع والذات والطبيعة . فكأن الصوفي المطلوب ، إن وجد ، متديّن بعمق ويعمل متكاتفا مع الأنت لتقوية النحن منطلقا من أن الجانب الروحي في الإنسان كفيل بإعطاء الإنسان قدرات على الاستطاعة ، والتحقّق ، والتوسّع باتّجاه اللامتناهي والقيمة المطلقة : تلك القيمة التي لا تبلغ ولكن لا نكفّ عن السعي للاقتراب منها ، ولنكوّنها ، وتكون هي نحن ما أمكن . ( علي زيعور ، العقلية الصوفية ، 229 ، 9 ) . - التجربة الرسولية تشمل التجربة الفلسفية والصوفية وتتجاوزهما . فكل رسول متصوّف كما أن كل رسول فيلسوف . وليس كل متصوّف رسولا كما أنه ليس كل فيلسوف رسولا . ولكن الرسالة الدينية لا تستغني عن التصوّف ولا تستغني عن الفلسفة . فالتصوّف يتعهّد الوجه النفسي للتجربة الرسولية . والفلسفة تتعهّد وجهها العقلي . إن هدف التجربة الخلقي رياضة النفس الإنسانية رياضة جديدة ، والمتصوّفون أبطال هذه الرياضة . ولكن القواعد الاعتقادية للتعاليم الدينية ، التي تقوم عليها هذه التعاليم ، تتعرّض للنقد من قبل أتباع العقائد الأخرى أو من قبل الملحدين . فيتصدّى مفكّرو العقيدة أو فلاسفتها للردّ على هذا النقد . ( حسن صعب ، الإسلام والإنسان ، 58 ، 7 ) . - إن التصوّف نظام معرفيّ ارتداديّ نما في الإسلام ، لكنه لا يعتمد معقول النظم المعرفي العربي بنصّه وتفسيره وتأويله وأسه القائم على المجرّب والمحسوس والميدان العملي البرغماتي ، إنه متأتّ من بعض التكوين العربي ومن عناصر معرفية جاهلية عربية . لكن الركيزة معرفيات هندية وفارسية وبابلية وفرعونية وهلّنستية ، تمثّل اللامعقول ومراحل الوحشية والغيبيات والوثنية . أما على الصعيد الفردي فهو مظهر لمعاناة الشخصية إبّان نضج الأنا واستقرارها . إن هذا الخليط من الثقافات يكفي بحدّ ذاته ليشوّش البنيان المعرفي عند المتصوّف ، إضافة إلى العوامل الفاعلة في بناء الشخصية إذا وثقنا بتحاليل وآراء علم النفس التحليلي . ( رفيق العجم ، المعرفية الإسلامية ، 198 ، 11 ) . * تعليق * في الفلسفة - إزاء التعارض بين طبيعتي الصوفية المعرفية والعرفانية ، العلمية والعملية ، اللامعقولة والوجدانية ، أضحى التصوّف طريقا للمعرفة بعد أن بدا وكأنه طريق للعبادة فحسب . وهذا ما يفسّر إقبال الفلاسفة أنفسهم على انتقائه وسيلة من وسائل إدراك الحقيقة نخبرها بالذوق المباشر والعرفان الباطني . عنينا التصوّف الفلسفي . وهنا نتساءل : هل يقبل الإسلام بالتصوّف هذا ؟ اعتبر ابن خلدون في معرض رصفه للعلوم الدينية أنه ينخرط في العلوم الشرعية الحادثة في الملّة . وكونه يظلّ مرتبطا بالوجدانيات ، فلا ينبغي التعرّض لكلام المتصوّفين أو إطلاق الأحكام على أفعالهم . لكن الإسلام رفض شعوذاتهم وشطحاتهم التي اعتبرت بدعا ، سيّما تلك التي تقوم