جيرار جهامي ، سميح دغيم
658
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وإنما هو السعي في إصلاح القلب وتطهيره من الأمراض الخبيثة ، وتهذيب النفس وتفقّد عيوبها وإرجاعها إلى جوهرها الأصلي . ( اليشرطية ، الحق ، 38 ، 19 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - التصوّف علم يبحث فيه عن الذات الأحدية ، وأسمائه وصفاته من حيث إنّها موصلة لكل من مظاهرها ومنسوباتها إلى الذات الإلهية . وموضوعه الذات الأحديّة ونعوتها الأزلية ، وصفاتها السّرمديّة ، وبيان مظاهر الأسماء الإلهية والنعوت الربّانية ، وكيفية رجوع أهل اللّه تعالى إليه سبحانه ، وكيفيّة سلوكهم ومجاهداتهم ورياضاتهم ، وبيان نتيجة كل من الأعمال والأذكار في دار الدنيا والآخرة على وجه ثابت في نفس الأمر . ومبادئه معرفة حدّه ، وغايته ، واصطلاحات القوم فيه . ( العاملي ، الكشكول 2 ، 393 ، 2 ) . - التصوّف هو الزهد في الدنيا والظهور بمظهر التقشّف ، لتتهذّب النفس ويصلح شأنها . وقد نشأ التصوّف على ثلاث مراحل : المرحلة الأولى : الزهد والعبادة لما كثر المال وطغت المادة . المرحلة الثانية : لما كثرت الفلسفات ، وصار التصوّف فلسفة روحانية . المرحلة الثالثة : حينما صار التصوّف بعد ذلك طوائف وشيعا وأحزابا ، نظمها الفاطميون وجعلوا منها شارة . الحمراء والصفراء والخضراء . ( البنّا ، حديث الثلاثاء ، 354 ، 14 ) . - إنما التصوّف - أو العبقرية الدينية - قدرة على الشعور بحقائق الدين والعبادة ، وهو كجميع العبقريات قلق يتطلّب الراحة بالتعبير عن نفسه ، والتوفيق بين النقائض التي تعتريه والشكوك التي تساور الضمير فيما يجب عليه . وقد أصاب الغزالي حين سمّى هذه العبقرية بالذوق والسلوك . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 206 ، 1 ) . - التصوّف في أمم الغرب المسيحية يشتقّ من الخفاء أو السر ، ويطلقون عليه اسم « مستسزم » ( Mysticim ) أي « السرية » أو المعاني الخفية . فخاصته المميّزة له عندهم هي البحث في البواطن والتعمّق في الأسرار المغيبة وراء الظواهر . واسم التصوّف العربي مختلف في اشتقاقه وسبب إطلاقه ، فالقول الشائع أنه مأخوذ من الصوف وأن المتصوّف هو الذي يتخشّن ويتزيّى بزيّ النسّاك المتعبّدين ، وخاصته المميّزة له على هذا المعنى أنه زهد وتقشّف وابتعاد عن الترف والمتعة . ويقول بعضهم : إن الصوفي منسوب إلى صوفة ، كما جاء في أساس البلاغة للزمخشري وغيره : « وكان آل صوفة يجيزون الحجّاج من عرفات أي يفيضون بهم ، ويقال لهم : آل صوفان وآل صفوان ، وكانوا يخدمون الكعبة ويتنسّكون ، ولعلّ الصوفية نسبوا إليهم تشبيها بهم في النسك والتعبّد » . . . وإذا صحّ هذا التخريج فالصوفي اسم منقول على سبيل التشبيه لا يدلّ على الخاصة المميّزة للصوفية بعد الإسلام إلّا من قبيل المماثلة في الخدمة الدينية العامة . وآخرون من المحدثين يرجّحون أن الكلمة مستعارة من اليونانية بمعنى الحكمة الإلهية وهي مركّبة في تلك