جيرار جهامي ، سميح دغيم
631
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
من بعضهما ، ونضعهما في صيغة موحّدة الأهداف وإن اختلفت طرق بحثهما . حصل هذا النوع من التركيب لدى مفكّري العرب عندما حاولوا التوفيق بين العقل والدين ، معتبرين أن الحقيقة تجمعهما وإن تباعدا نهجا . أما في المعنى الثاني فتقوم عملية انصهار بين أطروحة وأخرى مقابلة لها ، وذلك للتوصّل إلى رؤية جديدة أو قانون فيه شيء من الجدّة والإبداع ، مثل الجمع بين الأبعاد المكانية والبعد الزماني ؛ أو لتشكيل بدعة بحدّ ذاتها مثل التقريب بين الحقيقة والمنفعة الذاتية . في المنطق - تعتبر عملية التركيب بعامة معاكسة لعملية التحليل . فهي تفترض مسارا تجريبيّا وعقليّا يتوجّه من البسيط العنصري إلى المركّب الجوهري . لكن الصحيح أيضا هو أن لا تركيب حقيقة وفعلا إلّا وسبقه تحليل بشكل أن ما فكّك إلى أصوله يعاد تركيبه بتوليف تجريبي وجودي ، ومن ثمّ ذهني ، بواسطة الكلّيات على أنواعها . لذا فالعمليتان تتلاحقان وتتضايفان وتتكاملان . هذا هو مثلا معنى التركيب بين الحدود توصّلا إلى التعريفات والرسوم . ( راجع : تحليل ، عنصر ، كلّيات ) . تركيب تاريخيّ * في التاريخ - تلخّص عمليّات التركيب أو البناء التاريخي في بعض مراحل ، وعلى الباحث أن يجمع خلالها العناصر المأخوذة من أصول تاريخية متعدّدة ، ويحاول أن يكوّن عنها صورة عقلية تشابه بقدر الإمكان الصورة التي وجدت في ذهن شاهد العيان أو كاتب الأصل التاريخي . ثم يقسّم الباحث الحقائق إلى مجموعات على أساس من التشابه القائم بينها ، وعلى أساس المسائل المتعلّقة بنقطة أو حادث معيّن . وحينما تصادف الباحث فجوات صغيرة أو كبيرة ، فعليه أن يحاول ملأها بالاستنتاج العقلي المستمدّ من الحقائق التي توفّرت لديه ، وعليه كذلك أن يستخرج من هذه الحقائق صفاتها العامة ، وعلاقة بعضها ببعض ، ويؤدّي ذلك في النهاية إلى كتابة التاريخ . ( حسن عثمان ، منهج التاريخ ، 159 ، 11 ) . * تعليق * في التاريخ - تأتي عملية التركيب التاريخي بعد إجراء التحليل ، والذي يقتضي من الباحث المؤرّخ أن يجمع العناصر التي سيركّبها بعضا مع بعض من مصادر تاريخية متعدّدة . وفي أثناء عملية التركيب يحاول أن يتمثّل دلالاتها الذاتية ، كأن يكوّن عنها في عقله صورة ذهنيّة مشابهة للصورة الموجودة عند شاهد العيان أو كاتب الأصل التاريخي . وفي سبيل عملية التركيب وكتابة التاريخ ، يجزّئ الباحث المؤرّخ الحقائق والوقائع إلى أجزاء متشابهة في ما بينها مبيّنا العلامات المتحكّمة بها . هذه النظرة إلى الكتابة التاريخية تجمع ، إلى الموضوعية التركيبية ، بعضا من الدلالات الذاتية التي تسهم في فهم مقصد الرواة أو الكتّاب الأصل .