جيرار جهامي ، سميح دغيم

45

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع ، وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال » . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 19 ، 27 ) . اجتماع بدويّ * في العلوم الاجتماعية والسياسية - ( الاجتماع ) البدويّ : الذي يكون في الضواحي ، وفي الجبال ، وفي الحلل المنتجعة للقفار وأطراف الرمال . والتغلّب ، الذي غايته الملك بالعصبية القاهرة . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 71 ، 13 ) . اجتماع بشريّ * في التاريخ - إنك تسمع في كتب الحكماء قولهم : « إن الإنسان هو مدنيّ بالطبع » ، يذكرونه في إثبات النبوّات وغيرها . والنسبة فيه إلى المدينة ؛ وهي عندهم كناية عن الاجتماع البشري . ومعنى هذا القول أنه لا تمكن حياة المنفرد من البشر ، ولا يتمّ وجوده إلّا مع أبناء جنسه ؛ وذلك لما هو عليه من العجز عن استكمال وجوده وحياته ، فهو محتاج إلى المعاونة في جميع حاجاته أبدا بطبعه . وتلك المعاونة لا بدّ فيها من المفاوضة أولا ، ثم المشاركة وما بعدها . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1012 ، 4 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الغاية من الاجتماع البشري ويسمّى العمران أيضا التعاون على المعاش والاعتمال في تحصيله من وجوه واكتساب أسبابه . وذهبت طائفة من الحكماء إلى أن الاجتماع نتيجة الفكر والرويّة وقصرته على الإنسان . وقال قوم بل هو طبيعيّ في الحيوان لما يعهد من اجتماع النمل والنحل والجراد والقرود . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 2 ، 22 ، 3 ) . - إن الاجتماع البشري يقسم إلى نوعين رئيسيين : الاجتماعي الابتدائي ورابطته الاقتصادية الاجتماعية هي رابطة الدم ؛ والاجتماع الراقي ورابطته الاقتصادية الاجتماعية مستمدّة من حاجات الجماعة الحيوية للارتقاء والتقدّم بصرف النظر عن الدم ونوع السلالة . وفي الاجتماع الأول تقع الشعوب والقبائل التي هي في بداوة أو بربرية ؛ وفي الاجتماع الثاني تقع الشعوب التي أخذت بأسباب الحضارة وأنشأت الثقافة . ( أنطون سعاده ، نشوء الأمم ، 55 ، 7 ) . * في الفكر النقدي - إن الاجتماع البشري يتألّف دوما من مظهرين : المظهر الفعلي المرتبط بالذات والعالم الشخصي ، والمظهر الموضوعي المرتبط بمقوّمات الوجود المادي والنوعي . وبما أن الاجتماع البشري يقوم على هذين المظهرين ، فإنه من الممكن ، دون مقتضى الإدراك الكلي المطابق ، أن نتناوله إما انطلاقا من الذات ، إما انطلاقا من الشيء . والوجهتان في النهاية لازمتان ، لأن الوجود الاجتماعي روحي من حيث إن الذات مصدر مفكّر ، متحرّك بنفسه ، ومادّي من حيث إن الكائن البشري كائن متجسّد . إلّا أن الوجهة الشيئية توصلنا إلى حقيقة الاجتماع