جيرار جهامي ، سميح دغيم

617

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

اكتساب ، لكنه اكتساب موجّه لا بدّ له من شيخ مرشد إلى سبيل اللّه تعالى . * في الفكر الحديث والمعاصر - تعتبر التربية لدى بعض النهضويين حسيّة تقوم على تنمية أعضاء المولود ، وروحيّة معنويّة تلتزم تربية الروح . وهي عملية طبيعية قائمة في ذات الإنسان . لكن الكواكبي يعتبرها عملية اكتسابيّة تحصل بالتمرين والقدرة . ولدى بعضهم الآخر هي عملية تكوين الشخصية تبدأ في البيت ، وتنمّى من خلال الأم التي تمثّل المجتمع الإنساني لدى الوليد . أمّا بالنسبة إلى ناصيف نصّار فالتربية هي نشاط معياري يسعى العقل العلمي إلى تناوله كظاهرة اجتماعية بحدّ ذاتها . إن العلاقة الجدلية التي يجب أن تربط التربية بالفلسفة وسائر تمظهرات الحياة على مختلف درجاتها ، تنبع من تطوير إنسانية الإنسان ، وجعله أداة إصلاحية دون انقطاع . بهذا تبدو التربية وسيلة لترجمة المعايير وتطبيقها في الحياة العملية . من هنا اكتسبت الحياة التعليمية أهمية قصوى ، ذلك أن دور التعليم يقتضي تخريج هذه القيم ، ثم نقلها إلى المتعلّم ، بغية تثمير مستواه الفكري وإعلاء شأن العقل لديه ، كي يتمكّن من تلبية متطلّبات الحياة على صعدها كافّة . وعندما بدا همّ الإصلاحيين ، في عصور النهضة على مراحلها ، تغيير الواقع العربي وتطويره ، نقلوا التربية من حيّز العلم إلى حقل الفعل . فهدفت البرامج التعليمية لديهم إلى إذكاء روح البحث والتحليل ، وإكساب المتعلّم ملكة النقد والتعليل . هذا على الصعيد النظري ؛ أما من جهة العمليات فانتقلت التربية إلى مجال بعث روح المواطنية لمجابهة أخطار الاستعمار على أنواعها ، وتكريس هوية ذاتية للمواطن العربي . إن هذه الغائية المزدوجة تستدعي الإبقاء على مبدأ تطوير المناهج التربوية لتواكب مستجدّات العصر ، ذلك لتتفاعل مع مقتضيات المجتمع ببعديه السياسي والاقتصادي ، نظرا إلى التداخل الحاصل بين العلوم الإنسانية والوضعية بشكل متواصل . ( راجع : إصلاح ، تعليم ، علم ) . تربية إسلاميّة * في الفكر النقدي - التربية الإسلامية تختلف في منهجها عن التربية التي تقدّمها المناهج والمذاهب العالمية على السواء في أنها تجمع بين الدائرة الثابتة والدائرة المتحرّكة ، وذلك حتى لا تنفصل الشخصية الإنسانية عن جذورها التي شكّلتها الأديان والعقائد والقيم والبيئة ، ثم تكون لها القدرة من خلال هذا الإطار الثابت المرن على تقبّل روح العصر من نموّ وحركة وتطوّر وتقدّم وعصرية ، شريطة أن يكون روح العصر قادرا على التشكّل والانصهار داخل إطار روح الأمّة الأصيل . وتلك قاعدة أساسية من قواعد الفكر الإسلامي ، تقوم على التكامل والنظرة الجامعة ، وعلى ترابط العناصر وتفاعلها بحيث لا يطغى عنصر منها على الآخر ، ولا