جيرار جهامي ، سميح دغيم
609
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والتحالفات الظرفية التي من المفترض أن ترتبط دون الرجوع لليوم أو للمستقبل ، ما بين هاتين النقطتين ، برباط « الطريق اللارأسمالي » أو « الطريق الوطني » إلى المستقبل الاشتراكي . ( عزيز العظمة ، التراث ، 17 ، 1 ) . - نحن نرى أن الفهم الصحيح الكامل للتراث ( بالمعنى الديني ) ، كما في الزمن الغابر أوان العصر الذهبي للعقل العربي الإسلامي والتاريخ الإسلامي ، فضلا عن الإدراك العقلي الواعي والسليم لبنية الواقع الفكري والديني المعاش في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ، هو السبيل الوحيد لبداية النهوض من كبوتنا ، واللحاق بركب العلم والحضارة والقوة من جديد ، والتخلّص من عقدة الخصاء الذهني التي تحكمنا إزاء الغرب وثقافته . ورؤيتنا الفكرية العقلية المعقولة هذه ، هي التي تجعلنا نلقي الضوء بين الحين والحين على بعض جوانب هذا التراث ، عندما يكون ملتبسا على الأذهان ، وذلك من داخل إطار المنظومة الفكرية والعقلية لهذا التراث ، ومن خلال المنهج النظري الذي يقوم عليه ، والأواليات الدينية والعقلية التي يسلّم بها ؛ مذكّرين بأن أسباب تعثّر هذا التراث حتى زواله سياسيّا ، ما زالت تعيش فينا وتحكمنا فعلا ؛ لأن واقعنا المأساوي اليوم ما هو إلّا امتداد لمأساة بدايات تعثّر هذا التراث منذ السقيفة بعامة ، وصفّين بخاصة ، والصراع بين الخاصة والعامة ، والفلاسفة والفقهاء ، والعلم والجهل ، والواقع والمثال . وعندما يعود العرب والمسلمون إلى جوهر الإسلام وحقيقته وروحه ، أي إلى العقل ، والعلم والنظر ، والاجتهاد ، وإلى مبادئ الحرية ، والعدالة ، والمساواة ، والشورى ( الديموقراطية ) ، والمواطنية الصحيحة ، تبدأ العودة من جديد إلى هذا التراث ، ويكون للعرب وللمسلمين فلسفة جديدة ، وعلم جديد ، وحضارة جديدة ، وقوة جديدة . ( مهدي فضل اللّه ، العقل والشريعة ، 10 ، 2 ) . - لا شكّ في أن ما نسمّيه بالتراث ( التراث التاريخي ، التراث السياسي ) ، أو كما يحلو للبعض أن يسمّيه بالميراث ، ليس كله إيجابيّا ، وفيه كثير من السلبيات التي لا تسرّ الخاطر والعقل والوجدان ، ولا تشرّف العرب والإسلام والمسلمين على الإطلاق . ولكن الحقيقة - في المقابل - هي أن هذا التراث : الدين ، قد قيّض له أن يسلم به قسم كبير من العالم منذ أكثر من ألف عام ، واستطاع أن يزوّد الإنسانية وإلى حدّ بعيد ، بحضارة حقيقية ، وعلم صحيح ، ورجال عظام من الحكّام ، ما زالوا حتى يومنا هذا ، أقرب إلى النماذج الإنسانية منهم إلى بني الإنسان من الحكّام . ( مهدي فضل اللّه ، العقل والشريعة ، 12 ، 3 ) . - إن موضوعة « عصرنة » التراث تختلف ، جذريّا ، عن موضوعتنا القائلة باستخدام المنهجية العلمية المعاصرة في إنتاج معرفة جديدة عن التراث . إن الفرق الحاسم بين الموضوعتين يقوم - أولا - على إسقاط الماضي على الحاضر في الموضوعة البرجوازية ، أي حصر مفهوم الحاضر في