جيرار جهامي ، سميح دغيم

571

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

قد ذكرناه . ومع ذلك فليس تفيد علما كليّا قياسيّا مطلقا ، بل كليّا بشرط ، وهو أنّ هذا الشيء الذي تكرّر على الحسّ يلزم طباعه في الناحية التي تكرّر الحسّ بها أمرا دائما ، إلّا أن يكون مانع فيكون كليّا بهذا الشرط ، لا كليّا مطلقا . ( ابن سينا ، الشفاء / البرهان ، 46 ، 19 ) . - إنّ التجربة كأنّها خلط من استقراء حسّي وقياس عقليّ مبنيّ على اختلاف ما بالذات وما بالعرض : فإنّ الذي بالعرض لا يدوم . ( ابن سينا ، الشفاء / البرهان ، 162 ، 7 ) . - « التجربة » تحصل بنظره واعتباره وتدبّره ، كحصول الأثر المعيّن دائرا مع المؤثّر المعيّن دائما . فيرى ذلك عادة مستمرّة ، لا سيما إن شعر بالسبب المناسب . فيضمّ « المناسبة » إلى « الدوران » مع « السبر والتقسيم » . ( ابن تيمية ، الرد على المنطقيين 1 ، 107 ، 20 ) . - لفظ « التجربة » يستعمل فيما جرّبه الإنسان ب « عقله وحسّه » . ( ابن تيمية ، الرد على المنطقيين 1 ، 109 ، 1 ) . * في العلوم - التّجربة إنما تكون بإحساس الأشخاص مرارا كثيرة وبإحساس أشخاص منها كثيرة ، إمّا كلّها وإمّا أكثرها . ( الفارابي ، الموسيقى الكبير ، 100 ، 2 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن التجربة كما تتكشّف في الزمان تتمثّل في ثلاثة مستويات كبرى هي : مستوى المادّة ، ومستوى الحياة ، ومستوى العقل والشعور . وهي على التوالي موضوعات علم الطبيعة ، وعلم الأحياء ، وعلم النفس . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 40 ، 4 ) . - ليست التجربة في الكيمياء والطبيعيات وما إليها فقط ، إذ هي يجب أن تشمل حياتنا الاجتماعية كلها . نجرّب في نظام الدولة ، ونجرّب في نظام المجتمع ، ونجرّب في الزواج والطلاق ، ونجرّب في طرق التعليم وفي معايش الناس حين يمارسون الزراعة أو الصناعة . ( سلامة موسى ، هؤلاء علموني ، 269 ، 16 ) . - إذا كانت التجربة تتطوّر من المحسوس إلى صورة مستفاضة في المكان طبيعة قائمة بذاتها ، فإنها تتطوّر أيضا باتجاه مصدر وجود الإحساسات الذي هو الوجدان . وكلمة « وجدان » نفسها تشير بصيغتها اللغوية إلى معنى الشعور الذي يحصل من المساهمة ، من مشاركة الحالات النفسانية في وحدة إدراك . في هذا الاتجاه من تطوّر التجربة يتميّز أمران : مفاهيم وآيات . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 352 ، 9 ) . - التجربة عامة . . . إما طبيعية ومحلّ وقوعها المكان ، وإما رحمانية ومحل تجلّيها الوجدان ؛ وهي تبدو مشاركة وجدانية بين « أنا » و « الأنام » ، تنبعث منها المشاعر التي تختلج بها نفوس الآخرين ، وتنبعث منها أيضا المعاني المتضمّنة في رموز البيئة حيّة . وبينما تبقى العلاقة بين الشكل والوظيفة طارئة في التجربة فإن العلاقة المذكورة أصيلة في التجربة الرحمانية ، كعلاقة العين بالرؤية ، أو علاقة القصيدة بإلهامها ، أو علاقة العمل بالنيّة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 145 ، 2 ) .