جيرار جهامي ، سميح دغيم

40

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

كلّ واحد من النّاس لا يفي بتمام ما يحتاج إليه في بقائه احتاج إلى معاونة أبناء جنسه له فيه واحتاجوا إلى مثل ذلك منه فاضطرّوا إلى الاجتماع والمشاركة ، ولذلك اتّخذت القرى والمدن . ( محمد العامري ، السعادة والإسعاد ، 218 ، 18 ) . - قال أرسطوطاليس : الانبعاث إلى الشركة المدنيّة ضروريّ وبالطّبع ، قال : ولذلك نقول بأنّ الإنسان حيّ مدنيّ بالطّبع ، وإنّ الّذي لا يمكنه أن يشاركه هذه الشركة لشقي ، والّذي لا يحتاج إليه مثاله . وقال بعضهم : لمّا كان الإنسان مقصودا يتلونه إلى غرض ما احتاج في استكمال الغرض الّذي أريد له إلى أسباب كثيرة ، وليس في إمكان الواحد وفاء القيام بتثبيت جميع ما يحتاج إليه بنفسه ، فاحتاج إلى معاونين ، فكان الاجتماع والمدن لذلك . ومعرفة هذه الحال تكسب الألفة والمحبّة . ( محمد العامري ، السعادة والإسعاد ، 219 ، 15 ) . - قال أرسطوطاليس : العدل طباعيّ وضروريّ في الحياة . قال : وبيان ذلك أنّ الحياة الفاضلة هي الّتي تتصرّف في تمام الكفاية ، وليس بممكن أن يكون ذلك للمنفرد ، فاحتيج بسبب ذلك إلى الاجتماع لتصرّف الأعمال الخاصيّة عاميّة ، وإنّه ليس يكون ذلك إلّا بالشركة التّامّة ، والشركة التّامّة هي المدينة . ( محمد العامري ، السعادة والإسعاد ، 222 ، 11 ) . - الآدميّ خلق بحيث لا يمكن أن يعيش وحده ، كالبهيمة الوحشية ، بل يفتقر إلى أن يكون بين جمع متعاونين على أشغال كثيرة في تهيئة المطاعم والملابس وآلاتهما . ولا بدّ ، إذ كان لهم اجتماع ، من أن يكون بينهم عدل وقانون في المعاملة عليه يتردّدون ، ولولاه لتنازعوا وتقاتلوا وهلكوا . ( الغزالي ، ميزان العمل ، 359 ، 9 ) . - لزوم الاجتماع والتعاون لتتوزّع في الأفراد الخيرات والكمالات . ولمّا كانت هذه الخيرات الإنسانيّة وملكاتها التي في النفس كثيرة ، ولم يكن في طاقة الإنسان الواحد القيام بجميعها ، وجب أن يقوم بجميعها جماعة كثيرة منهم . ولذلك وجب أن تكون أشخاص الناس كثيرة ، وأن يجتمعوا في زمان واحد على تحصيل هذه السعادات المشتركة ، لتكميل كل واحد منهم بمعاونة الباقين له . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 18 ، 2 ) . - ينبغي أن يعلم أنّ هذا الأنس الطبيعي في الإنسان هو الذي ينبغي أن نحرص عليه ونكتسبه مع أبناء جنسنا ، حتى لا يفوتنا بجهدنا واستطاعتنا فإنّه مبدأ المحبّات كلّها ، وإنّما وضع للناس بالشريعة وبالعادة الجميلة اتّخاذ الدعوات والاجتماع في المآدب ليحصل لهم هذا الأنس . ولعلّ الشريعة إنّما أوجبت على الناس أن يجتمعوا في مساجدهم كل يوم خمس مرات ، وفضّلت صلاة الجماعة على صلاة الآحاد ليحصل لهم هذا الأنس الطبيعي الذي هو فيهم بالقوة حتى يخرج إلى الفعل ، ثم تتأكّد بالاعتقادات الصحيحة التي تجمعهم وهذا الاجتماع في كل يوم ليس يتعذّر على أهل كل محلّة وسكّة . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 130 ، 10 ) .