جيرار جهامي ، سميح دغيم
560
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر الحديث والمعاصر - التأويل : هو صرف الشيء عن ظاهره إذا تتوجّه إليه مؤاخذة ، فإن كان ما يحتاج إلى الصرف فعلا يكون فعليّا أو قولا يكون قوليّا . ( محمد خان ، محسنات البيان ، 19 ، 8 ) . * في الفكر النقدي - هناك في تراثنا القديم ، وعلى مستوى تفسير النص الديني ( القرآن ) تلك التفرقة الحاسمة بين ما أطلق عليه « التفسير بالمأثور » وما أطلق عليه « التفسير بالرأي » أو « التأويل » ، وذلك على أساس أن النوع الأول من التفسير يهدف إلى الوصول إلى معنى النص عن طريق تجميع الأدلّة التاريخية واللغوية التي تساعد على فهم النص فهما « موضوعيّا » ، أي كما فهمه المعاصرون لنزول هذا النص من خلال المعطيات اللغوية التي يتضمّنها النص وتفهمها الجماعة . أما التفسير بالرأي أو « التأويل » فقد نظر إليه على أساس أنه تفسير « غير موضوعي » ، لأن المفسّر لا يبدأ من الحقائق التاريخية والمعطيات اللغوية ، بل يبدأ بموقفه الراهن محاولا أن يجد في القرآن ( النص ) سندا لهذا الموقف . وقد أطلق على أصحاب الاتجاه الأول أهل السنّة والسلف الصالح . ونظر إلى هذا الاتجاه - غالبا - نظرة إجلال واحترام وتقدير ، بينما كانت النظرة إلى أصحاب الاتجاه الثاني - وهم الفلاسفة والمعتزلة والشيعة والمتصوّفة - نظرة حذر وتوجّس ، وصلت في أحيان كثيرة إلى التكفير وحرق الكتب . ( أبو زيد ، القراءة والتأويل ، 15 ، 2 ) . - التأويلية مصطلح قديم كان يشير في بداية استخدامه إلى مجموعة القواعد والمعايير النظرية التي يجب على المفسّر أن يتبعها لفهم النص الديني وشرحه وتأويله . وهو بذلك يختلف عن مصطلح « التفسير » ( Exegesis ) الذي يشير إلى عملية التأويل ذاتها . وقد نشأت الحاجة لوضع القواعد والمعايير مع بداية عصر الإصلاح الديني في منتصف القرن السابع عشر في أوروبا ، والذي ارتبط بنشأة البروتستنتية كحركة مناهضة لسلطة الكنيسة الكاثوليكية واستئثارها وحدها بحق تأويل الكتاب المقدّس ، واضطهاد كل من ترى أنه يطرح تصوّرات أو يتوصّل إلى نتائج علمية تخالف تأويلها للنصوص الدينية . ( أبو زيد ، الخطاب والتأويل ، 173 ، 10 ) . - إن التأويل هو إرجاع الشيء أو الظاهرة موضوع الدرس إلى عللها الأولى وأسبابها الأصلية . وهكذا وردت الدلالة في القرآن في سورة يوسف ، حيث كانت مهمّة التأويل - تأويل الأحاديث - اكتشاف المعنى الأول والدلالة الأصلية للحدث - أو للموضوع - قبل أن يتشكّل في صور حلمية . وفي سورة الكهف كان التأويل شرحا لدلالة الأحداث والوقائع ، أو بالأحرى شرحا لعللها وأسبابها الخفية . والبعد الدلالي الثاني للصيغة الثلاثية هو معنى الوصول إلى الغاية - غاية الشيء - بالرعاية والسياسة والإصلاح : « وآل ماله إيالة : إذا أصلحه وساسه . والائتيال : الإصلاح والسياسة » . وقد وردت هذه الدلالة أيضا - بمعنى العاقبة والغاية - في بعض