جيرار جهامي ، سميح دغيم

535

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ومواعظهم عظيم الغناء ظاهر المنفعة فيما يصلح الإنسان به أمر معاده ودينه وسريرته في اعتقاداته وسيرته في أمور الدين ، وما يصلح به أمر معاملاته ومعاشه الدنيوي وكذا ما يذكر فيه من أخبار الملوك وسياساتهم وأسباب مبادئ الدول وإقبالها ثم سبب انقراضها وتدبير أصحاب الجيوش والوزراء وما يتّصل بذلك من الأحوال التي يتكرّر مثلها وأشباهها أبدا في العالم غزير النفع كثير الفائدة ، بحيث يكون من عرفه كمن عاش الدهر كله وجرّب الأمور بأسرها وباشر تلك الأحوال بنفسه فيغزر عقله ويصير مجرّبا غير غر ولا غمر . ( السخاوي ، أهل التاريخ ، 13 ، 19 ) . - التاريخ من المهمّات العظام مقبول عند الأنام مشتمل على فكر وعبر ومنطو على مصالح ومحاسن على وجه معتبر ، ولولاه لم يصل إلينا لا خبر ولا أثر وهو غذاء الأرواح والأشباح خزانة أخبار الناس والرجال ، معدن العجائب والغرائب والروايات والأمثال ، زين الأديب وعمدة اللبيب عون المحدث وذخر الأديب يحتاج إليه الملك والوزير والقائد البصير وغيرهم ممن عزّ أمرهم . ( السخاوي ، أهل التاريخ ، 37 ، 10 ) . - لا بدّ أن نشير أن كلمة « تاريخ » مادة ذات أصل في السامية الأولى . وقد أعطيت « يرخ » بدلالتها على القمر دلالة جديدة هي الشهر « للعلاقة الزمنية التي تنجم عن إكمال القمر لدورته في شهر . أما العبرانيون فإنهم استعملوا كلمة « حودش » بمعنى « حديث » للدلالة على الشهر وهو يشير إلى نشوء الهلال وحدوثه . وأرّخ العرب بأحداث مشهورة كعام الفيل أو بيوم مشهور من أيامهم كيوم الفجار . وأرّخت قريش بموت هشام بن المغيرة المخزومي . وكان عندهم تاريخ يعرف ب « زمن الفطحل » . وكانت سنتهم قمرية مؤلّفة من 12 شهرا قمريّا وكانوا يعدّلونها بالنسيء أو الكبس فتدور مع سنة الشمس ويظلّ توالي الفصول ( ولا سيما الحج ) متمشيا مع السنة الشمسية . ( السيوطي ، علم التاريخ ، 3 ، 8 ) . - التاريخ لا يقوم إلا على الآثار التي خلّفتها عقول السلف أو أيديهم . فإذا سطت محن الدهر أو عوادي الزمن على بعض هذه الآثار وأزالت معالمها فقدها التاريخ وكانت كأنها لم توجد . وبفقدها يجهل تاريخ عصرها ورجالها . أما إذا بقيت وحفظت فقد حفظ التاريخ فيها . لهذا يرى المؤرّخون لزاما في أعناقهم ، قبل كل شيء ، أن يتفرّغوا للبحث والتفتيش ، عن شتى الآثار التي تخلّفت عن السلف ، والتي اصطلحنا أن نسمّيها أصولا . ( أسد رستم ، مصطلح التاريخ ، 1 ، 3 ) . - قال علماء التاريخ : شكّ المؤرّخ رائد حكمته ، وقالوا : الأصل في التأريخ الاتهام لا براءة الذمّة . ( أسد رستم ، مصطلح التاريخ ، 58 ، 8 ) . - لا بدّ للمؤرّخ . . . من متابعة البحث والتنقيب للوصول إلى طمأنينة العقل وسلامة الاستنتاج . وعليه أولا أن يبتعد كل الابتعاد عن الروايات التي انفرد بها راو واحد . فإذا كانت العلوم الطبيعية تتطلّب المشاهدة والاستدلال القياسي والتحقيق بالمقابلة