جيرار جهامي ، سميح دغيم
36
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وهي العمل وحده إن كان عمل مباح معلوم يلحق العامل فيه كلفة ويتطوّع به الغير عن الغير ، فيجوز الاستئجار عليه . ( الغزالي ، علوم الدين 2 ، 79 ، 29 ) . - في الإجارة ولها ثلاثة أركان : الأجرة والمنفعة والعمل ، فأمّا العاقد واللّفظ فيعتبر فيه ما ذكرناه في البيع ، والأجرة كالثّمن فينبغي أن تكون المنفعة المقصودة بالإجارة هي العمل وحده . الرّكن الأوّل : أن يكون متقوّما ، بأن يكون فيه كلفة وتعب ، فلو استأجر بياعا على أن يتكلّم بكلمة يروّج بها سلعته ، لم يجز ، وما يجز ، وما يأخذه البيّاعون عوضا عن جاههم وحشمتهم ، وقبول قولهم في ترويج السلعة فهو حرام ، إذ ليس يصدر منهم إلّا كلمة لا تعب فيها ولا قيمة لها ، وإنّما يحلّ لهم بكثرة التّردّد أو بكثرة الكلام في تأليف أمر المعاملة ، ثم لا يستحقون إلّا أجرة المثل ، فأمّا ما تواطأ عليه الباعة فهو ظلم ، وليس مأخوذا بالحق . الرّكن الثاني : ما يحرّم الشرع فعله بمنع منه كالاستئجار على قلع سنّ سليمة أو قطع عضو لا يرخّص الشرع في قطعه ، أو استئجار الحائض على كنس المسجد ، أو المعلّم على تعليم السّحر ، أو الفحش ، ولو استأجر السلاخ على السلخ ، وجعل الإجارة الجلد فهو فاسد ، لأن عمله صادف على اللحم والجلد ، فيكون عاملا له ، ولأنّه يصير مشتركا بينهما فيصادف عمله ملك نفسه . . . . الثالث أن لا يكون العمل واجبا على الأجير ، ولا يكون بحيث تجري فيه النيابة فيها عن المستأجر ، ويجوز الاستئجار على الحج وغسل الميت ، وحفر القبور ودفن الموتى وحمل الجنائز ، وفي أخذ الأجرة على إمامة صلاة التّراويح وعلى الأذان ، وعلى التصدّي للتدريس ، أو إقراء القرآن خلاف ، أمّا الاستئجار على تعليم مسألة بعينها ، أو تعليم سورة بعينها لشخص معيّن فصحيح . ( ابن أحمد القرشي ، أحكام الحسبة ، 131 ، 2 ) . - إنّ الإجارة أخذ عوض عن منفعة الأرض وقد منع من أخذ العوض عليها ، والمزارعة بذل منفعة عن عوض العامل ولذلك اختاره على الإجارة . ( ابن رجب الحنبلي ، أحكام الخراج ، 93 ، 4 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الإجارة هي أن تستغل بالزرع أرضا بيضاء ، أي غير مستصلحة ، بمقابل مبلغ معيّن لمدّة معيّنة . وهذا النوع من التعامل يفترض أن يكون المبلغ محدّدا وموصوفا ، أي معروف القدر والنوع . هذه هي شروط الأجرة . أما المنفعة المرجوّة من الإجارة فهي العمل المباح ، وما يعارضه الشرع يمنع عليه القيام به . وكذلك هناك شرط أن لا يكون العمل واجبا على الأجير . أما ابن رجب الحنبلي فيعتبر الإجارة أخذ عوض عن منفعة أرض وإن منع العوض عنها . هذه هي شروط تحصيل وجه منفعة من استغلال الأراضي في الأحكام الإسلامية .