جيرار جهامي ، سميح دغيم

517

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في الفكر النقدي - البنية معناها الترابط المحكم القائم بين أجزاء اللغة الواحدة بحيث ينتظم كل أشكال هذه اللغة وصورها : سواء في تركيب الأصوات ، وتركيب الجمل . فلا يمكن مثلا دراسة لفظ في نظام معجمي إلّا بعد دراسة بنية اللغة التي ينتسب إليها هذا النظام المعجمي . ( بدوي ، مدخل إلى الفلسفة ، 255 ، 7 ) . - اعلم أن البنية تعرّف بكونها متوالية مكوّنة من مجموعة أو مجموعات من العناصر ، وهي مجالها أو مجالاتها ، تتلوها مجموعة من العلاقات قد تكون فارغة ثم مجموعة من التوابع قد تكون فارغة ، فمجموعة من العناصر المتميّزة قد تكون فارغة ؛ والمقصود ب « العنصر المتميّز » عنصر يختصّ بوظيفة في البنية لا توجد لغيره من العناصر كقيمة الصدق بالنسبة للبنية الدلالية التي تتقوّم بها الأدلّة . ( طه عبد الرحمن ، اللسان والميزان ، 69 ، 12 ) . - اعلم أن البنية إجمالا هي عبارة عن مجموعة تتّصف بالخصائص الأربع الآتية : 1 ) البناء : اعلم أن عناصر المجموعة التي تتكوّن منها البنية - أو قل أفراد المجموعة - ليست عناصر متفرّقة يقع النظر في خصائصها واحدا واحدا ، ولا هي عناصر متكدّسة تؤخذ أخذ الكل المصمت الذي لا يتجزّأ ولا يتفرّع ، وإنما هي عناصر مبنيّة بناء ، إذ تنتظم في ارتباطات تخرجها عن وصف الانعزال كما تخرج المجموعة التي تدخل فيها عن وصف الجمود . 2 ) الترتيب : اعلم أن البنية ليست مجموعة مبنيّة بناء فحسب ، أي مجموعة من الأفراد المرتبطة فيما بينها بواسطة علاقات وعمليات مع تميّز بعض منها ، بل هي أيضا مجموعة مرتّبة ترتيبا . لقد اتّضح لنا أن البنية تتألّف من مجموعات أربع : مجموعة الأفراد ، ويسمّيها الرياضيون « مجال القول » أو « المجال » أو قل « المجموعة المجالية » ، ومجموعة العمليات ، ويسمّونها « الدوالّ » أو « التوابع » أو قل ، « المجموعة التابعية » ، ومجموعة العلاقات أو قل « المجموعة العلاقية » ، ثم أخيرا مجموعة الأفراد المتميّزة أو قل « المجموعة المتميّزة » . 3 ) التصنيف التشابهي : اعلم أن البنية لا تقتضي بناء المجال وترتيب المجموعات الأربع المكوّنة لها فحسب ، بل تقتضي أيضا تحديد الصنف التشابهي الذي تختصّ به ، فقد نميّز في البنية بين جانبين اثنين ، نسمّي أحدهما « الجانب العاملي » ، ونسمّي الثاني « الجانب المعمولي » . 4 ) التنوّع البنيوي : اعلم أن البنى أنواع مختلفة ، فمنها نوع البنى الجبرية ونوع البنى الترتيبية ونوع البنى الموضعية ؛ ولقد اجتهدت جماعة « بورباكي » في إنشاء نظرية عامة للبنيات تمكّننا من تمييز الأنواع المختلفة لها ، وتسمّيها هذه الجماعة ب « أمهات البنى » ، وتعرّف لنا النوع البنيوي ( أو « البنية الأم » ) . ( طه عبد الرحمن ، اللسان والميزان ، 175 ، 23 ) . بنية قبليّة * في التاريخ - يؤكّد ابن خلدون أن الفترات التاريخية التي تصبح فيها الدعوة الدينية قوة محرّكة فعّالة لا