جيرار جهامي ، سميح دغيم

507

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

عاقبتها . الثانية : أن يشهد العدل في الهداية والإضلال . والثالثة : بصيرة تفجّر عين المعرفة ، وتثبت الإشارة ، وتثمر الفراسة . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 488 ، 4 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - ليس من العبث أن اقتبس الذهن العربي كلمة « بصيرة » عن « بصّ » صورة الينبوع عند طلوعه ، فإن بنيان كلمة « بصيرة » يشير إلى الانبثاق ، انبثاقا تأتي كلّ من تجلّياته بنورها الخاص ؛ ولئن تفاوت هذا النور فإنّ شفقه ، مهما ضؤل ، يبقى هدى في إدراك الحقيقة على اختلاف درجاتها بالعمق . فإذا التبس هذا الشفق بالمداد في الحدس فإنه ليصبح كوكبا ساطعا في البصيرة المطلقة حيث تنكشف الحياة كاملة لذاتها . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 209 ، 1 ) . - تقوم فضيلة المواطن على أمرين معا : بصيرة نيّرة وعزيمة صادقة . والبصيرة تعني رؤية المفهومات في الذهن رؤية واضحة كما يعني البصر ، وهو صورة البصيرة الحسّية ، رؤية الأشياء واضحة في الطبيعة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 99 ، 21 ) . بطل * في اللّغة - راجع مصطلح « إبطال » . * في الفكر النقدي - أ - البطل في القاموس العربي : البطل هو الشجاع : تبطل جراحته ( جروحه ) فلا يكترث لها . وهو « يبطل العظائم » أي يلغيها ، أو أن « الأشدّاء يبطلون عنه » . وهكذا فإن المعنى الأول للبطل هو القوي ، والمحارب ، والشجاع ؛ وهو الذي يتحدّى عظائم الأمور ، والمشكلات العظيمة . ولعلّ الشجاعة ، أو قوة الجسد وفضيلته أول ما يرتبط بالبطولة . فالبطولة ، بذلك ، شجاعة وما حولها . إلّا أن هناك معنى ثانيا للبطل تنبّهت له اللغة العربية فقالت : إن البطلة هم السحرة . وبذلك يرتبط البطل بالسحر ، وفي هذا لقطة جيّدة ، وتقريب مقبول معقول بين البطولة وما لها في النفوس ، أو على الناس ، من فعالية سحرية وسلطة اعتبارية . . . ونقول ، أخيرا ، إن اللغة العربية ارتضت بوجود بطلات ، معطية بذلك للأنثى من السحر والقدرات ما سوف نجده في البطلات الصوفيات بشكل خاص . وكذلك فإن اللغة تقول للشجاعة بطالة ، وللشجاع بطال . وكأنها حدست بما يدور حول البطل من أباطيل وترهات فسمّت الترهات بالبطّلات . ب - البطل في الجذر اللغوي : رأينا أعلاه ارتباط البطولة بالعظمة ، وبتحدّي عظائم الأمور . ولقد ربطت اللغة البطولة بإبطال أي إلغاء الشائع والمألوف والعمومي . ( أي يشقّ ويقطع ) . ( علي زيعور ، البطولة في الذات العربية ، 29 ، 16 ) . - البطل نتاج اجتماعي لسوء التوافق مع الحقل من جهة ، ولسوء التوازن النفسي داخل الذات الفردية أو الجماعية . فالبطل يعطي ، كما سبق ، مشاعر العجز والانجراح ، ويعيد التوافق مع الحقل والواقع بحيث تتوكّد الجماعة وتستمرّ في الرضى عن الذات وفي العمل . والبطل يخبرنا عن نفسية الأفراد