جيرار جهامي ، سميح دغيم
488
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- البدعة تنشأ عن أربعة أوجه . أحدها : وهو أظهر الأقسام - أن يخترعها المبتدع . والثاني : أن يعمل بها العالم على وجه المخالفة ، فيفهمها الجاهل مشروعة . والثالث : أن يعمل بها الجاهل مع سكوت العالم عن الإنكار ، وهو قادر عليه ، فيفهم الجاهل أنّها ليست بمخالفة . والرابع : من باب الذرائع ، وهي أن يكون العمل في أصله معروفا ، إلّا أنّه يتبدّل الاعتقاد فيه مع طول العهد بالذكرى . إلّا أنّ هذه الأقسام ليست على وزن واحد ، ولا يقع اسم البدعة عليها بالتواطؤ ، بل هي في القرب والبعد على تفاوت ؛ فالأول هو الحقيق باسم البدعة ، فإنّها تؤخذ علّة بالنص عليها ، ويليه القسم الثاني ، فإنّ العمل يشبهه التنصيص بالقول ، بل قد يكون أبلغ منه في مواضع . . . غير أنّه لا ينزل ها هنا من كل وجه منزلة الدليل أنّ العالم قد يعمل وينصّ على قبح عمله ، ولذلك قالوا : لا تنظر إلى عمل العالم ، ولكن سله يصدقه . . . ويليه القسم الثالث ، فإن ترك الإنكار - مع أنّ رتبة المنكر رتبة من يعدّ ذلك منه إقرارا - يقتضي أنّ الفعل غير منكر ، ولكن يتنزّل منزلة ما قبله ، لأنّ الصوارف للقدرة كثيرة ، قد يكون الترك لعذر بخلاف الفعل ، فإنّه لا عذر في فعل الإنسان بالمخالفة ، مع علمه بكونها مخالفة . ويليه القسم الرابع ، لأنّ المحظور الحالي فيما تقدّم غير واقع فيه بالعرض ، فلا تبلغ المفسدة المتوقّعة أن تساوي رتبة الواقعة أصلا ، فلذلك كانت من باب الذرائع ، فهي إذا لم تبلغ أن تكون في الحال بدعة ، فلا تدخل بهذا النظر تحت حقيقة البدعة . ( الشاطبي ، الاعتصام 2 ، 350 ، 3 ) . - البدع لا تقع من راسخ في العلم ، وإنّما تقع ممن لم يبلغ مبلغ أهل الشريعة المتصرفين في أدلّتها . ( الشاطبي ، الاعتصام 2 ، 468 ، 14 ) . - يطلق ( لفظ السنّة ) في مقابلة البدعة ، فيقال : فلان على سنّة إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان ذلك ممّا نصّ عليه في الكتاب أو لا ، ويقال : فلان على بدعة إذا عمل على خلاف ذلك . ( الشاطبي ، الموافقات 4 ، 4 ، 1 ) . * في علم الكلام - البدعة : هي الفعلة المخالفة للسنّة . سمّيت البدعة لأنّ قائلها ابتدعها من غير مقال إمام . ( الجرجاني ، التعريفات ، 68 ، 5 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - البدعة هي ما كان من محدثات الأمور في الدين ممّا يضرّ به . ( أحدب الطرابلسي ، المعاني والبيان ، 109 ، 12 ) . - يجب أن لا نخشى البدع لأن كل تقدّم يتطلّب الإيمان ببدعة أو على الأقل التسامح فيها . وتنازع البقاء يعمل في البدع ، كما يعمل في أي شيء آخر يبقي على الحسن ويبيد منها السيّئ . والإنسان جامد بطبيعة عمرانه فهو ليس في حاجة إلى قوانين تحرسه من البدع . فإن الوسط والتربية واللغة والثقافة والعادة كلها تعمل للجمود ، لأنها كلها تلفت نظر الإنسان إلى الماضي وتبسط حوله قيودا من حيث لا يشعر تربطه بالأساليب القديمة . ( سلامة موسى ، اليوم والغد ، 117 ، 13 ) .