جيرار جهامي ، سميح دغيم

474

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

( البيجوري ، جوهرة التوحيد ، 26 ، 19 ) . - إعلم أنّ للإيمان . . . ثلاث مراتب : فالمرتبة الأولى : الإيمان بالأشياء الغائبة عنّا زمانا ومكانا ، مثل الإيمان بيوم القيامة والجنّة والنار والدجّال ويأجوج ومأجوج . . . ونحو هذا . فهذه المرتبة في الإيمان لا تنكرها العقول الإنكار الكلّي ، وتهرب من التصديق بها ، فلرّبما جعلتها في حيّز الإمكان ، فقبلتها النفوس . المرتبة الثانية : الإيمان بالأشياء الحاضرة معنا زمانا ومكانا ، كالإيمان مثلا بنزول جبريل - عليه السّلام - على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ونحن جالسون معه إلى جنبه ، وهما يتكلّمان ويتحاوران ، ونحن لا نسمع ولا نرى ، وكالإيمان بالملائكة الذين يتعاقبون فينا بالليل والنهار ، وكالملائكة الحفظة الذين هم ملازمون لنا دائما . . . ونحو ذلك ، فهذه المرتبة تنكرها العقول وتشمئزّ منها النفوس ، كيف تكون أجسام متكلّمة سمعية بصيرة حاضرة معنا بين أيدينا ، ولا حائل بيننا وبينها ، ولا نبصرها ولا ندركها ولا نحسّ بها ؟ . . . المرتبة الثالثة : الإيمان بما يجمع الضدّين من جهة واحدة ، لا من جهتين مختلفتين ، فيكون عينهما كالحقّ - تعالى - فإنه الأول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الغيب الشهادة ، الشاهد المشهود ، ونحو ذلك ، ككونه معنا أينما كنّا . وأينما تولّينا ، فثمّ وجهه . فهذه المرتبة ، الإيمان بها أعلى وأشرف من المرتبتين قبلها . فالإيمان بها صعب جدّا على العقول ، حتى على المؤمنين بالمرتبتين الأوليين ، فكيف بغيرهما ؟ ولهذا ترى علماءنا ، علماء الظاهر من المتكلّمين وغيرهم ، لا تطمئنّ قلوبهم إلى الإيمان بهذه المرتبة حتى يؤوّلوها فتقبلها عقولهم . ( الجزائري ، المواقف 1 ، 366 ، 7 ) . - الإيمان : ليس الإيمان مسألة عقلية أو علمية ، فإنّا نرى بين العلماء من يصدق كما نرى بين الجهلاء من يكذب ، وإنما الإيمان مسألة شعور صرف ، شعور يجعل صاحبه يرى نفسه محتاجا إليه إلى حدّ أنه يستحيل عليه أن يعيش بدونه . ( قاسم أمين ، الأعمال 1 ، 154 ، 1 ) . - إن الإيمان ظاهرة طبيعية في هذه الحياة . لأن الإنسان غير المؤمن إنسان « غير طبيعي » فيما نحسّه من حيرته واضطرابه ويأسه وانعزاله عن الكون الذي يعيش فيه ، فهو الشذوذ وليس هو القاعدة في الحياة الإنسانية وفي الظواهر الطبيعية . ومن أعجب العجب أن يقال إن الإنسان خلق في هذا الكون ليستقرّ على إيمان من الوهم المحض ، أو يسلب القرار . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 298 ، 17 ) . - الإيمان أعمق جذورا في أقبية النفس . إنه السابق في مجاري الزمان . والإلحاد ظاهرة عقلانية لا حقة لظاهرة فؤادية سابقة . هو ردّة فعل لفعل مؤمن . يوم يلحد الإنسان فإنه يلحد عرضا ، أي لاحقا ، إذ جوهر الحياة الإنسانية إيمان . ولا إيمان إلّا بقيم تنتهي ، آخر الأمر ، في غير هذا العالم . الإلحاد العام لا يمكن . ولكي نظهر هذا اللا يمكن ، في الإلحاد المطلق ، يجب علينا أن نميّز بين الكفر والإلحاد . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 26 ، 3 ) .