جيرار جهامي ، سميح دغيم
428
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
كيان كل إنسان هي ما نعني بالعبادة ، أعني التطلّع إلى فوق ، النظر إلى الغير . بها يتحدّانا الفوق ، الغير ، ويبثّ فينا تحسّرا نحوه ، أعني ألما كيانيّا عميقا بأننا لسنا بعد إيّاه . وهذا التحسّر هو الذي يحفزنا إلى الكدّ والجهد ، هو الذي يفتح أمامنا « بعد المستقبل » ، وبالتالي هو الذي يدفع بنا إلى ما نسمّيه « التقدّم » ، أعني إلى الاقتراب شيئا فشيئا إلى الموجود في الذهن وغير الموجود بعد بالفعل . ( شارل مالك ، المقدمة ، 329 ، 7 ) . - الإنسان في نظري هو الصورة الأسمى لتلك القوة ( الإلهية ) على الأرض ، وهو يملك مثلها القدرة على الإبداع والتنظيم . إلّا أنه لا يزال بالنسبة إلى تلك القوة كالطفل بالنسبة إلى والديه فهو يتفتّح جيلا بعد جيل عن قوى كامنة فيه ، ولا حدّ لها على الإطلاق . وهذه القوى يستحيل أن تتفتّح في عمر واحد . لذلك أعتقد اعتقادا راسخا أن حياة الإنسان هي كل الزمان ، لا فترة قصيرة تمتدّ بين المهد واللّحد . وذلك يعني أن الإنسان يموت ، ثم يعود فيولد من جديد ليتابع ما انقطع بالموت من حياته الواعية على الأرض . أما نهايته فالكمال . والكمال في نظري يعني : معرفة كل شيء ، والقدرة على كل شيء . ( نعيمه ، الصحافة ، 458 ، 11 ) . - من المؤسف جدّا أن نرى الإنسان يتقدّم بعقله ، ولا يتقدّم بعين النسبة بقلبه ، فهو إذ أصبح في إمكانه أن يرود الفضاء الأوسع ، نراه لا يزال من حيث شعوره بالمسؤولية تجاه غير لا يزال حيث كان منذ آلاف السنين ، بل لعلّه يتقهقر إذا ما وضعنا المحبة في كفّة الميزان ووضعنا البغض في الأخرى . فهو من حيث سلوكه مع نفسه ، ومع الناس ، لا يزال يؤمن بقوة الظفر والناب ، ولا يزال يسعى إلى تشييد سعادته على شقاء غيره ، وذلك ما يحول دون بلوغه ما يصبو إليه من السّلام والطمأنينة والاستقرار . ( نعيمه ، الصحافة ، 501 ، 3 ) . - كل ما في الطبيعة ثمين وجميل وشريف . ولكن أثمنه وأجمله وأشرفه على الإطلاق هو الإنسان . فهو الكائن الذي لا حدود ليكانه . هو الفكر الذي لا ينثني يفتّش عن ذاته ؛ والخيال الذي لا يملّ ارتياد المستتر والمجهول ؛ والمغنطيس الذي يتناول الإلهام من كلّ ما يتّصل به من الكائنات ؛ والخزّان الذي لا ينضب من الشوق إلى الكمال المطلق . هو غاية الطبيعة من وجودها . أما غايته من وجوده فمعرفته لنفسه . ومعرفته لنفسه تعني معرفته للّه . ومعرفته للّه تعني معرفته لكلّ شيء . ومعرفته لكلّ شيء تعني القدرة على كلّ شيء والانعتاق من كلّ قيد وحدّ . ومن كان ذلك شأنه ومقامه في الكون فبماذا تزنه وكيف تحدّد قيمته ؟ إنّه في اعتقادي فوق كل الموازين والأثمان . ( نعيمه ، صوت العالم ، 339 ، 1 ) . - الإنسان الكائن الروحي ، الذي يرى المطلق والنسبي ، هو في اعتقادنا الإنسان الكلّي . وأما الإنسان الذي لا يرى إلّا الحركية المادية أو النسبية الطبيعية ، أو الحتمية العلمية ، فإنه إنسان محروم من بعض أبعاده الكيانية . وغاية الإسلام بالوحي والرسالة إيقاظ وعي الإنسان بجميع أبعاده الكونية