جيرار جهامي ، سميح دغيم
425
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
عنده ، أو يدعوه إلى مأدبة يعدّها له . ما رأينا غير الإنسان من المخلوقات يفعل هذا ، فلنكن إذن إنسانيين . ( مارون عبود ، سبل ومناهج ، 223 ، 2 ) . - الإنسان يعلو على نفسه بعقله ، ويعلو على عقله بروحه ، فيتّصل من جانب النفس بقوى الغرائز الحيوانية ودوافع الحياة الجسدية ، ويتّصل من جانب الروح بعالم البقاء وسرّ الوجود الدائم وعلمه عند اللّه . وحق العقل أن يدرك ما وسعه من جانبه المحدود ، ولكنه لا يدرك الحقيقة كلها من جانبها المطلق إلّا بإيمان وإلهام . ( العقاد ، الإنسان في القرآن ، 33 ، 19 ) . - الإنسان حيوان ناطق . الإنسان حيوان مدني بالطبع . الإنسان روح علوي سقط إلى الأرض من السماء . الإنسان حيوان راق . هذه التعريفات أشهر ما اشتهر من التعريفات المحطية بمعنى الإنسان : أولها : محيط به من جانب مزاياه العقلية . وثانيها : محيط به من جانب علاقاته الاجتماعية . وثالثها : ينظر إلى تعريف الإنسان بهذه الصفة إلى قصة الخطيئة التي وقع فيها آدم حين أكل من شجرة المعرفة بغواية الشيطان . ورابعها : ينظر إلى ترتيب الإنسان بين أنواع الأحياء على حسب مذهب التطوّر . ( العقاد ، حقائق الإسلام ، 76 ، 2 ) . - الإنسان كائن معقّد شديد التعقيد . سواء في تركيبه العضوي ، أو تركيبه العقلي والروحي ، كما هو معقّد في أوجه نشاطه المختلفة ، التي لا يعرف أحد حتى اليوم طبيعتها ، ولا حقيقة الارتباطات بينها ، إذ كل ما أمكن هو ملاحظة ظواهرها وسطوحها . وهذا التعقيد لا يبدو في كيان الإنسان ككل فحسب ، بل إنه ليتجلّى كذلك في كل خليّة حيّة من خلاياه التي لا تحصى . ( سيد قطب ، الإسلام والحضارة ، 46 ، 13 ) . - إن الإنسان مجهّز بغريزة الكلام كما هو مجهّز بالغريزة الدينية ، ولما كان الحظ بين الأمم والأفراد غير متساو في إيجاد الصور المعبّرة عن هذه الغرائز ، والمحقّقة لها ، فقد قادت الأمم التي هي أكثر من غيرها حظوة من هذه القابلية سواها على شفقها . فالقواعد المشتركة بين اللسان العربي ذي البنيان البديء واللغات الهندية الأوروبية من جهة ، واشتراك المفردات أيضا بالإضافة إلى القواعد النحوية بين العربية واللغات السامية من جهة أخرى ، تكشف عن علاقة هذه الأمّة العربية بهذه الشعوب وتلك الأمم ، فتؤيّد وحدة النشأة اللسانية في هذا العرق ، وتبيّن فضل الأمّة العربية عليها ، لإيجادها الآلة التي امتاز بها الإنسان على الحيوان ، والتي شيّد بنيانه النفساني والاجتماعي بالاستناد عليها . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 80 ، 1 ) . - إذا لقّب الإنسان بخليفة اللّه في الأرض وبتاج الخليقة ، فذلك لأنه ألحق الأرض بالجسد فجعلها امتدادا له . أولا تقاس الحضارة بمدى اتصال المجتمع بالطبيعة ؟ وكما يستجلي الجسد بنموّه الميول تدعو الأرض أيضا بنقاط اتصال المجتمع بها إلى تفتّح الحياة العامة . وإذا كان للإنسانية تاريخ غير انكشاف ثقافة كلّ من الأقوام ، فإنه تقدّم الإنسان بمجاله في الطبيعة . وهكذا نتجت