جيرار جهامي ، سميح دغيم
370
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
فحواها بأداة بيانها ، بلغتها وبما أقيم على المعاني المتضمّنة في الكلمات من عرف وتقاليد وفنون وآداب ، وتكشف عن فحواها بسجلّ مناقبها وباصطفاء مآثرها . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 264 ، 5 ) . - إن الأمّة كائن اجتماعي ، يتّصف بالحياة وبالشعور . حياة الأمة بلغتها ، وشعورها بتاريخها . والأمة التي تنسى تاريخها ، ومع هذا تبقى محتفظة ، بلغتها ، تكون بمثابة عضوية اجتماعية فقدت الوعي والشعور ، ولكنها بقيت على قيد الحياة . والشعور قد يعود إليها ، عندما تتذكّر وتتعلّم تاريخها . ولكن الأمة ، إذا ما فقدت لغتها ، وصارت تتكلّم بلغة أمة أخرى ، تكون قد اندمجت في تلك الأمة . . . وفقدت كيانها الخاص ، وزالت من عالم الوجود . ( ساطع الحصري ، القومية ، 69 ، 16 ) . - أصبح الآن من الأمور المسلّمة لدى الجميع أن مفهوم الأمّة يجب أن يفصل عن مفهوم الدولة . في الواقع إن كل أمة تنزع إلى تكوين دولة خاصة . ولكن كيان الأمّة لا يتوقّف على وجود الدولة . والأمّة تكون موجودة ، ولو لم تكن قد توصّلت بعد إلى تكوين « الدولة القومية » ، التي ترعى شؤونها ، أو ولو كانت قد فقدت الدولة الخاصة بها . ( ساطع الحصري ، ما هي القومية ، 35 ، 4 ) . - إن أسّ الأساس في تكوين الأمّة وبناء القومية هو : وحدة اللغة ووحدة التاريخ . لأن الوحدة في هذين الميدانين ، هي التي تؤدّي إلى وحدة المشاعر والمنازع ، ووحدة الآلام والآمال ، ووحدة الثقافة . . . وبكل ذلك ، تجعل الناس يشعرون بأنهم أبناء أمة واحدة ، متميّزة عن الأمم الأخرى . ولكن لا الدين ، ولا الدول ، ولا الحياة الاقتصادية تدخل بين مقوّمات الأمة الأساسية . كما أن « الرقعة الجغرافية » أيضا لا يمكن أن تعتبر من المقوّمات الأساسية . لأن التاريخ يعطينا أمثلة كثيرة وبليغة على أن : أولا : إن الرقعة الجغرافية التي تقطنها الأمّة تتوسّع وتتقلّص بتوالي السنين . ثانيا : إن الأمّة الواحدة قد تنتقل من رقعة جغرافية إلى رقعة جغرافية أخرى . ثالثا : إن الرقعة الجغرافية الواحدة قد تضمّ جماعات من أمم مختلفة . ( ساطع الحصري ، ما هي القومية ، 259 ، 7 ) . - الأمّة ليست مجموعا عدديّا بل فكرة تتجسّد في هذا المجموع كله أو بعضه ، والأمم لا تنقرض بتناقص عدد أفرادها ، بل بنقص الفكرة من بينهم . وليس المجموع العددي مقدّسا في حدّ ذاته باعتباره عددا بل باعتباره مجسّدا لفكرة الأمّة أو قابلا لأن يجسّدها في المستقبل ، لأن الفكرة موجودة في حالة البذور في كل فرد من أفراد الأمّة . لذلك يحقّ للذي تتمثّل فيه أن يتكلّم باسم المجموع . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 74 ، 17 ) . - إن الأمّة التي تتمتّع بوحدة الوطن ووحدة الجنس ووحدة اللغة ووحدة التاريخ تتمتّع أيضا بوحدة الثقافة . لكل أمة حياة مادية تبعث عليها حاجات الجسد الطبيعية من مأكل وملبس ومسكن وما إلى ذلك ، ثم حياة ثقافية تضفي على الحياة الطبيعية نفسها جوّا روحيّا . . . وكلما تعدّدت أوجه الحياة في أمّة زادت قيمة الحياة في نظرها ، فالأمّة التي