جيرار جهامي ، سميح دغيم
367
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في التاريخ - جاء الإسلام بفكرة « الأمّة » وقد تركّزت هذه الفكرة في المدينة ، ثم بدأت تستقرّ بصورة تدريجية في العراق . ودفع الإسلام بالقبائل إلى الاستقرار في الأمصار ، وشجّع على إدخال أوليات الكتابة إلى الحياة الثقافية . ( عبد العزيز الدوري ، علم التاريخ ، 131 ، 11 ) . - إن فكرة الأمّة ظهر أثرها في جعل الاهتمام بالأخبار والقصص يتعدّى القبيلة إلى المجتمع وبذلك فتحت الباب للدراسة التاريخية . ( عبد العزيز الدوري ، علم التاريخ ، 132 ، 16 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الأمّة جملة من الناس تجمعهم جامعة ، وهي بحسب الاستقراء : اللسان والمكان والدين . أمّا الأمّة بحسب اللسان فهي أسبق استحقاقا لهذا الاسم وهو بها ألبق ، فإنّ جامعتها من ذاتها وهي أدخل في الغرض من الاجتماع ، إذ بوحدة النطق يتمّ الائتناس ولا تكون نفرة ووحشة بخلاف أهل الألسنة المختلفة فإنهم في أول الأمر يكونون بمنزلة الحيوانات العجم ، بينهم نفرة ووحشة حتى يتعلّم فريق لسان فريق ، وذلك بعد عسر وزمان طويل . وحينئذ يكونون بمنزلة الأمّة بحسب اللسان . ولم يكن في أوقاتنا وفيما علمناه من الأوقات السابقة للأمّة بحسب اللسان اعتبار من جهة جمعية السياسة والملك وهيئة الدولة . ولو أنّ الممالك كانت بحسب الألسنة لربما يتخيّل متخيّل أنّ الانتظام يكون على غير منزلته من الحسن ، ولكن تلك حكمة اللّه سبحانه وتعالى . وقد استعقبت فوائد عظيمة منها محاولة سائر الأمم وجود الارتباط والعلاقات فيما بينهم ، فأخذ الناس يتعلّم بعضهم ألسنة بعض . وبذلك انفتحت أبواب للمكاسب وتعيّنت جهات للأرزاق واتّسعت دائرة الأفكار ، حيث تلاقت وتناقلت فيما بينهم على بعد المسافات واختلاف النواحي . ( حسين المرصفي ، الكلم الثمان ، 41 ، 2 ) . - لا أمّة بدون أخلاق ، ولا أخلاق بغير عقيدة ، ولا عقيدة بغير فهم . خير موازين الأمم أخلاقها . سؤدد الأمّة معقود بقادتها . ( الأفغاني ، الأعمال المجهولة ، 321 ، 25 ) . - الأمّة المؤلّفة من أفراد يختلفون في المشارب ، وتربطهم روابط الاجتماع والجنس ، وتلحمهم وحدة اللغة والأصل والموطن ، ويطيعون شريعة واحدة لا تفرّق بين الكبير والصغير ، وتحكمهم سياسة واحدة وحكومة واحدة - هذه الأمّة تكون رمزا لسعادة الفرد الواحد ، الذي يتألّف هو نفسه من عناصر عدّة تجمع بينها قوة الجذب المشترك ، كما يتألّف من أعضاء شتّى مختلفة الأشكال في بنيتها العامة ، توحّد بينها قوة روح محرّكة واحدة . ( الأفغاني ، الأعمال المجهولة ، 32 ، 15 ) . - الأمّة مجموع أفراد متبايني الأخلاق والمشارب والآراء ، تضمهم رابطة معنوية أقوى من الأخلاق وأعمق من المشارب وأعمّ من الآراء . وقد تكون الوحدة الدينية بعض خيوط هذه الرابطة ، غير أن الخلاف في العقيدة لا يحلّ الروابط الأممية إلّا إذا