جيرار جهامي ، سميح دغيم

353

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والمتأخرين ، 44 ، 28 ) . - الأمارة : لغة العلامة ، واصطلاحا هي التي يلزم من العلم بها الظنّ بوجود المدلول كالغيم بالنسبة إلى المطر فإنّه يلزم من العلم به الظنّ بوجود المطر ، والفرق بين الأمارة والعلامة أنّ العلامة ما لا ينفكّ عن الشيء كوجود الألف واللام على الاسم ، والأمارة تنفكّ عن الشيء كالغيم بالنسبة للمطر . ( الجرجاني ، التعريفات ، 58 ، 10 ) . * في الفلسفة - الدليل : هو الذي يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول ، والأمارة هو الذي يلزم من العلم بها ظن وجود المدلول . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 44 ، 28 ) . * في المنطق - الدليل الإقناعي والأمارة ما يلزم من العلم أو الظن به الظن بشيء آخر . ( الأبهري ، هداية الحكمة ، 35 ، 8 ) . - لفظ « الدليل » بما يوصل إلى العلم ، ويسمّى ما يوصل إلى الظن « أمارة » . وهذا اصطلاح من اصطلح عليه من المعتزلة ومن تلقاه عنهم . ( ابن تيمية ، الرد على المنطقيين 2 ، 8 ، 3 ) . * تعليق * في علم الكلام - الأمارة نوع من الدلالة بشكل علامات مؤشّرة إلى جملة تحوّلات وتبدّلات ، وأكثر ما تظهر في حالة الحدوث . تفيد الأمارة التنبيه وخصوصا ما يتعلّق بالدواعي والخواطر . إنها المؤشّر الذي يفيد العاقل بأن هذا الأمر قد يؤدّي إلى العقاب إذا تركنا النظر فيه . عند الأشاعرة ، وخصوصا الرازي منهم ، إن الأمارة هي التي يلزم عنها العلم بوجود المدلول . وبذلك ربطوا بين مدلول الشيء والدلالة عليه ، مثل الغيم الذي هو أمارة للمطر . أما عند القاضي عبد الجبّار ، فإن الواقع يعني ما يعنيه من خلال الأمارات المبثوثة فيه . فما هو دورها في عملية المعرفة ؟ تبنى الأمارة على الإدراك ولكنها ليست مدركة به ، بل بالعقل ؛ أي أن مادتها من ألوان وأجسام طوال وأصوات مدركة بالحس ، وأمّا صورتها فبالعقل . إنها موضوعية وموجودة في الشاهد كعلامة مادتها التجارب والأخبار . وهذه العلامة تنبئ عن أمر ما وتسبّب تصوّرات يتناولها الظنّ أو الاعتقاد . تنقسم الأمارات إلى أنواع نذكر منها : الطبيعية كرؤية الأسد أمارة الخوف ، والاصطلاحية تعرف بالتجربة ومستقرّ العادة كرؤية زيّ أحدهم أمارة لملّته . والأمارة قد تتطلّب النظر وقد لا تتطلّبه ، ولكنها لا تستدعي الشكل أبدا . وهكذا تمثّل الجزء الأساسي للمعرفة المكتسبة والمنطلق الحقيقي لها . وهي تكاد تكون السمة الرئيسة للمعرفة ، وكأنها معرفة « علائقية » تندرج فيها الأدلّة من حيث تدلّ أو تنبئ بصورة عامة عمّا هو تحت جنس واحد . وإذا كانت الأمارة تدلّ فإن العقل لا يركن إلى دلالتها حتى يخضعها لشروط الاستدلال ، لذا لا بدّ أن